الضفة الغربية تحت وطأة التصعيد: تحذيرات اممية من واقع انساني يزداد تعقيدا

كشفت تقارير صادرة عن منظمة الامم المتحدة ان الوضع الميداني في الضفة الغربية المحتلة وصل الى مرحلة حرجة للغاية، نتيجة تصاعد وتيرة العنف والتهجير القسري وتسارع وتيرة الانشطة الاستيطانية بشكل غير مسبوق. واكد مسؤولون امميون خلال جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي ان التدهور الحالي ليس وليد اللحظة بل هو نتيجة تراكمات صراع طويل الامد، مما ادى الى اضعاف البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وتلاشي فرص الوصول الى حل الدولتين بشكل فعلي.
واضافت الاحصائيات الاممية ان الاشهر الاخيرة شهدت ارتفاعا قياسيا في اعداد الضحايا الفلسطينيين، حيث سجلت المنظمة سقوط عشرات الشهداء بينهم اطفال جراء العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين المتطرفين، مبينا ان مئات التجمعات الفلسطينية تعرضت لعمليات تهجير قسري، مما دفع بآلاف المدنيين الى ترك منازلهم ومصادر رزقهم تحت تهديد السلاح او الهدم الممنهج.
واظهرت المعطيات الموثقة ان عنف المستوطنين بلغ ذروته خلال الفترة الماضية، مع توثيق الاف الحوادث التي تضمنت اعتداءات مباشرة على المواطنين وتخريب الممتلكات الخاصة والزراعية، موضحة ان غياب المساءلة القانونية عن هذه الجرائم ساهم في زيادة وتيرة الانتهاكات اليومية في مختلف محافظات الضفة الغربية، لا سيما في نابلس وجنوب الخليل.
وذكرت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان ان الاطفال الفلسطينيين هم الفئة الاكثر تضررا من هذا الواقع القاسي، مشيرة الى ان المئات منهم سقطوا بين قتيل وجريح جراء الذخيرة الحية، اضافة الى حرمانهم من ابسط حقوقهم في التعليم الامن بسبب اغلاق المدارس والقيود المشددة على الحركة التي تفرضها سلطات الاحتلال.
واكدت المسؤولة الاممية ان اعداد الاطفال الفلسطينيين القابعين في مراكز الاعتقال العسكري وصلت الى مستويات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة، لافتة الى ان عددا كبيرا منهم محتجزون تحت بند الاعتقال الاداري دون تهم واضحة، مع ورود تقارير مقلقة حول ظروف الاحتجاز القاسية التي تفتقر الى ادنى المعايير الصحية والانسانية.
وبينت الامم المتحدة في ختام تقريرها ان التوسع الاستيطاني المتسارع يعيد تشكيل الواقع الجغرافي للضفة الغربية، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية وقانونية للتحرك العاجل، مشددة على ان استمرار هذه السياسات يدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار ويقوض بشكل كامل اي مساع دولية لتحقيق سلام عادل ومستدام.







