حرب غزة تحول الولاعات الى عملة نادرة ومهنة لاصلاح التالف تعيد لها الحياة

يواجه سكان قطاع غزة ازمة حادة في توفر الولاعات التي اصبحت سلعة نادرة وثمينة في ظل الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال منذ بدء العمليات العسكرية. وتسبب منع دخول هذه القطع الاساسية في ارتفاع جنوني لاسعارها حيث قفزت قيمتها الى مستويات قياسية تفوق قدرة العائلات التي تعتمد عليها بشكل يومي لاشعال مواقد الطهي واحتياجاتها المنزلية البسيطة.
واظهر الواقع الميداني ظهور مهن طارئة في شوارع غزة حيث يقوم شبان بجمع بقايا الولاعات التالفة واعادة تدويرها لصناعة واحدة صالحة للاستخدام. واوضح الشاب احمد الكفارنة ان هذه الحرفة لم تكن موجودة سابقا نظرا لتوفر السلعة باسعار زهيدة جدا لكن الحرب فرضت واقعا جديدا دفع المواطنين للبحث عن حلول بديلة مهما كانت تكلفتها.
وبين الكفارنة ان تكلفة صيانة الولاعة الواحدة تتراوح حاليا بين خمسة وعشرة شواكل وهو مبلغ يراه السكان اقل وطاة من شراء قطعة جديدة قد يصل سعرها الى مئة شيكل في السوق السوداء. واضاف ان الكثير من الاسر فقدت مدخراتها وممتلكاتها مما جعل حتى هذه المبالغ الصغيرة تشكل عبئا اقتصاديا ثقيلا على كاهل النازحين.
واكد معين ابو عودة وهو احد العاملين في صيانة الولاعات ان الاقبال على اصلاح القطع القديمة يزداد بشكل لافت نتيجة انعدام البدائل في الاسواق. واشار الى ان مهنته اصبحت تمثل طوق نجاة للكثيرين الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة بين المدن والمناطق للوصول الى من يملك خبرة في اعادة تشغيل هذه الادوات البسيطة.
وكشفت التحليلات الاقتصادية التي قدمها المختص محمد بربخ ان الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة لمنع دخول نحو خمسة وسبعين بالمئة من احتياجات القطاع الاساسية. واوضح ان الولاعات ليست مجرد كماليات بل هي ادوات حيوية تعتمد عليها المطاعم والمنازل بشكل يومي وان استمرار منعها يهدف الى زيادة الضغوط المعيشية على المدنيين.
وذكر بربخ ان السوق كان يستهلك سابقا ملايين القطع شهريا لتلبية الطلب الطبيعي بينما اليوم لا يدخل القطاع سوى اعداد شحيحة لا تكاد تذكر. واضاف ان هذا الشح المتعمد يغذي السوق السوداء ويضاعف من معاناة الفلسطينيين الذين اصبحوا يواجهون ازمات في ادق تفاصيل حياتهم اليومية بسبب سياسات الخنق الاقتصادي.







