خريطة جديدة للقطاع.. الاحتلال يفرض واقعا ميدانيا بساتر ترابي عملاق

كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن تحركات عسكرية متسارعة يقوم بها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة عبر تشييد ساتر ترابي ضخم يمتد لاكثر من 23 كيلومترا. وتهدف هذه الخطوة الميدانية الى تعزيز السيطرة العسكرية على مساحات شاسعة من القطاع وسط مخاوف من تحول هذه التحصينات الى حدود دائمة تفرض امرا واقعا على الارض.
واضاف جيش الاحتلال في توضيحاته ان هذا الحاجز المادي يأتي بمحاذاة ما يعرف بالخط الاصفر الذي حددته اتفاقيات وقف اطلاق النار كاجراء مؤقت. وبينت الصور الفضائية ان الساتر الترابي شيد عبر تجريف مناطق واسعة كانت تضم مجمعات سكنية فلسطينية دمرت بالكامل خلال الفترة الماضية.
واوضحت البيانات المتوفرة ان الحاجز يمتد لمسافة تتجاوز نصف طول القطاع البالغ 40 كيلومترا مما يزيد من تعقيد الاوضاع الانسانية لنحو مليوني فلسطيني. واكد مراقبون ان استمرار اعمال التشييد في ظل جمود مفاوضات الهدنة يعزز التقديرات بان الاحتلال يسعى لتثبيت واقع جغرافي جديد.
وذكرت مصادر تقنية ان شركة بلانيت لابس رصدت تسارعا كبيرا في وتيرة البناء خلال شهر يوليو الحالي. واظهرت المشاهد نمو مقاطع الساتر في جنوب القطاع بشكل لافت حيث يقطع اجزاء من مدينة رفح المدمرة عن منطقة المواصي التي تعد الملاذ الاخير للنازحين.
واظهرت المعطيات الميدانية ان جيش الاحتلال لم يكتف بالساتر الترابي بل انشأ شبكات طرق وقواعد عسكرية ثابتة فوق انقاض الاحياء المهدمة. واكد الجيش ان هذه المنطقة الامنية مزودة بقدرات استخباراتية وتكنولوجية متطورة بهدف مراقبة التحركات ومنع التسلل وحماية القوات المنتشرة في العمق.
واشار تقرير ميداني الى ان الساتر يمتد بصورة شبه متواصلة من جنوب خان يونس وصولا الى مناطق قريبة من مدينة غزة. واكدت الصور وجود مقاطع اضافية في شمال القطاع قرب بيت لاهيا مما يشير الى خطة شاملة لاعادة هندسة جغرافيا القطاع وتفكيك التجمعات السكانية.
وكشفت وزارة الصحة في غزة ان هذه العمليات الميدانية المستمرة تزامنت مع خروقات واسعة اسفرت عن سقوط اعداد كبيرة من الشهداء والجرحى. واوضحت ان سياسة النسف والتدمير الممنهج للمباني خلف الخط الاصفر لا تزال مستمرة مما يفاقم معاناة السكان المحاصرين في مخيمات تفتقر لادنى مقومات الحياة.







