من خيام عشوائية الى ثكنة عسكرية.. قصة حفات جلعاد في قلب التوتر

تصدرت بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية المشهد مجددا بعد الاحداث الميدانية الاخيرة التي شهدتها بلدة تل جنوب غربي نابلس، حيث تحولت هذه النقطة الى مركز لانطلاق الهجمات ضد الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية. واظهرت المتابعات الميدانية ان المستوطنين المقيمين في هذه البؤرة نفذوا اعتداءات مباشرة ضد الاهالي، مما ادى الى اندلاع مواجهات عنيفة انتهت بسقوط ضحايا من الفلسطينيين، في حين اعلنت سلطات الاحتلال عن مقتل عسكريين في ظروف مرتبطة بذات الموقع.
وبينت التحقيقات ان تاريخ هذه البؤرة مرتبط بنشأة انتقامية تعود الى عام 2002، حين اسسها المستوطن موشيه زار عقب مقتل نجله الذي كان يعمل ضابط امن في المنطقة. واكدت التقارير ان اختيار هذا الموقع لم يكن عشوائيا، بل جاء بهدف خلق طوق استيطاني يربط بين مجموعة من المستوطنات الكبرى لتقطيع اوصال محافظة نابلس وعزل القرى الفلسطينية عن محيطها الجغرافي.
واضافت المعطيات ان السلطات الاسرائيلية تعاملت مع البؤرة في بداياتها كمنشأة غير قانونية واصدرت اوامر بهدمها، الا ان المستوطنين دأبوا على اعادة بنائها بشكل متكرر لفرض واقع على الارض. واوضحت ان المحاكم الاسرائيلية لعبت دورا في حماية هذا التوسع من خلال اصدار اوامر احترازية منعت الجيش من اخلاء الموقع، مما مهد الطريق لاحقا لمنحها غطاء قانونيا رسميا بقرار من الحكومة الاسرائيلية.
وكشفت الحقائق الميدانية ان حفات جلعاد لم تعد مجرد مزرعة كما يوحي اسمها، بل تحولت الى ثكنة عسكرية تخرج منها مجموعات متطرفة تنفذ اعتداءات ممنهجة ضد المزارعين الفلسطينيين. واشار مراقبون الى وجود توزيع ادوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال، حيث يوفر الاخير الحماية الدائمة للمستوطنين اثناء استيلائهم على الاراضي ومنع اصحابها من الوصول اليها.
واكدت المنظمات الحقوقية ان سياسة الافلات من العقاب تشكل الركيزة الاساسية لاستمرار هذه البؤر، حيث يتم اغلاق معظم ملفات التحقيق في اعتداءات المستوطنين دون توجيه لوائح اتهام. واوضحت ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية عبر استخدام البؤر الاستيطانية كادوات ضغط وتهجير قسري للسكان الفلسطينيين.







