خلف الستار العسكري في الضفة الغربية: هل هي عملية أمنية أم هندسة ديموغرافية؟

تشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا لافتا يتمثل في تكثيف الاقتحامات والاعتقالات وفرض حصار خانق على بلدات فلسطينية عدة لا سيما في محيط مدينة نابلس، حيث يرى مراقبون أن هذه التحركات تتجاوز في جوهرها مجرد الرد الأمني المباشر لتكشف عن محاولات حثيثة لفرض وقائع جيوسياسية جديدة على الأرض تخدم في المقام الأول التوسع الاستيطاني.
واوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أن التحركات الإسرائيلية الحالية تفتقر إلى المعايير التقليدية للعمليات العسكرية الكبرى، مبينا أن حجم القوات التي تم الدفع بها لا يتجاوز خمس سرايا أي ما يعادل نحو سبعمئة جندي، وهو عدد يقل بشكل كبير عن القوات التي كانت تشارك في الاجتياحات الواسعة السابقة، مشيرا إلى أن هذا التفاوت بين الواقع الميداني والخطاب السياسي المعلن يوحي بأن الهدف الحقيقي يتمحور حول احتواء التداعيات الأمنية واستغلال الحدث لتعزيز السيطرة الميدانية.
واضاف جوني أن الاحتلال يستثمر حالة التصعيد لتنفيذ إستراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، موضحا أن هذه الإجراءات تتضمن تثبيت بؤر استيطانية جديدة وفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها عبر شبكة طرق وحواجز عسكرية، مما يخلق احتكاكات يومية تمنح سلطات الاحتلال ذرائع إضافية لتوسيع تدخلها العسكري وتضييق الخناق على المزارعين والسكان.
واكد أن ما يحدث في قرى جنوب وشرق نابلس مثل بلدة تل وبورين وعوريف يعكس ترابطا وثيقا بين العمليات الأمنية والمشروع الاستيطاني، حيث ترافق المداهمات وعمليات الاعتقال الجماعي اعتداءات للمستوطنين واقتلاع لأشجار الزيتون، كاشفا أن هذه الممارسات ليست مجرد إجراءات طارئة بل هي جزء من خطة شاملة تهدف إلى تغيير الخريطة السكانية تدريجيا وفرض أمر واقع جديد يخدم الأهداف التوسعية في المنطقة.







