تحولات المواجهة في الضفة الغربية ونذير الانفجار القادم

تشهد الضفة الغربية تحولات جوهرية في طبيعة المواجهة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال مدعومة بقطعان المستوطنين، حيث لم يعد المواطن الفلسطيني يكتفي بدور المتلقي للضربات، بل بات يبحث عن وسائل للدفاع عن النفس في ظل غياب أي حماية سياسية أو دولية. وتعتبر أحداث بلدة تل الأخيرة مؤشرا خطيرا على تغير قواعد الاشتباك الميداني، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تصاعد وتيرة القمع والتهجير.
واظهرت البيانات الميدانية أن وتيرة الاعتداءات سجلت أرقاما قياسية منذ بدء الحرب، حيث طالت الانتهاكات عشرات آلاف الأشجار وممتلكات المواطنين ومنازلهم، مسببة موجات تهجير قسرية طالت عشرات التجمعات الفلسطينية. وبينت التقارير الموثقة أن سياسة حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تعتمد بشكل مباشر على دمج عنف المستوطنين مع التحركات العسكرية، مما حول الضفة إلى ساحة استباحة يومية تفتقر لأدنى معايير الأمان.
واكد الباحث السياسي نهاد ابو غوش أننا أمام مسار تراكمي بدأ بهجمات محدودة وصولا إلى نمط شامل من العنف الممنهج، حيث تهدف هذه السياسات إلى تثبيت معادلة تمنح المستوطنين حق القتل والسيطرة بينما يبقى الفلسطيني محروما من أبسط حقوقه في البقاء. واضاف أن هذا الواقع دفع الفلسطينيين إلى ابتكار أدواتهم الخاصة للمقاومة بعدما خذلتهم المنظومات السياسية القائمة، مما يجعل المعركة وجودية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
واوضح الباحث سليمان بشارات أن الحالة الراهنة تعيد إلى الأذهان ذكريات الانتفاضات السابقة، حيث يجد الفرد نفسه وحيدا في مواجهة ترسانة عسكرية ضخمة ومشاريع استيطانية تلتهم الأرض والمستقبل. وشدد على أن شعور المواطن الفلسطيني بانسداد الأفق وفقدان مقومات الحياة الكريمة يدفعه نحو الانفجار العفوي وغير المنظم، وهو ما لا يخدم أي استراتيجية سياسية بقدر ما يعبر عن رد فعل طبيعي على ضغط لا يطاق.
وبينت التحليلات أن انتقادات المعارضة الإسرائيلية للحكومة الحالية لا تعكس توجها أخلاقيا تجاه الفلسطينيين، بل هي مناكفات داخلية تركز على الخسائر في صفوف الجنود وتتجاهل دماء الشهداء. وكشفت هذه المواقف أن المنظومة الإسرائيلية بكافة أطيافها تتكامل في ممارساتها القمعية، مما يرجح أن الوضع الميداني يتجه نحو تصعيد غير محسوب في ظل غياب أي برنامج وطني قادر على حماية الشعب الفلسطيني من التغوّل الاستيطاني.







