تحديات جديدة تواجه الصناعات الغذائية الفلسطينية بعد منع دخول المنتجات إلى القدس

منذ أكثر من 12 يوما، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود على دخول المنتجات الغذائية الفلسطينية من الضفة الغربية إلى مدينة القدس المحتلة، مما أثار مخاوف من تأثيرات سلبية على الاقتصاد الفلسطيني.
وأضاف سائقو المركبات التي تمر عبر حاجز بيتونيا قرب رام الله، أنهم واجهوا منع إدخال منتجاتهم، حيث أُبلغوا بالتوجه إلى حواجز أخرى، لكنهم تلقوا تعليمات لاحقة تمنع إدخال منتجات الألبان إلى أسواق القدس، وفق قرار وزارتي الصحة والزراعة الإسرائيليتين.
وأوضح مشهور أبو خلف، مدير عام شركة الجنيدي لتصنيع الألبان، أن الشركات الفلسطينية حاولت التواصل مع الجهات المعنية للحصول على توضيحات من الجانب الإسرائيلي، لكن لم يتم تقديم أسباب واضحة لهذا المنع.
وذكر أبو خلف أن شركة الجنيدي، التي تأسست عام 1984، كانت قد اعتادت على توزيع منتجاتها في القدس، حيث كانت شاحنات الشركة تدخل المدينة قبل الانتفاضة الثانية. ومع ذلك، فقد بدأت سلطات الاحتلال بفرض شروط تعسفية على إدخال البضائع، مثل ضرورة استخدام مركبات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية فقط.
وأكد أن هذه الشروط تشمل تسجيل المركبات لدى الحاجز والحصول على أختام من وحدة الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن الشركة التزمت بهذه الشروط ولديها مخازن في القدس ووكيل يسوق 150 منتجا.
وتحدث أبو خلف عن تأثيرات المنع على الشركات، حيث أشار إلى أن توقف دخول منتجاتهم إلى قطاع غزة منذ 7 أكتوبر أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الحليب، وهو منتج حساس يتطلب معالجة سريعة. وقد نتج عن ذلك إرباك كبير في عملية الإنتاج.
وأشار إلى أن المبيعات تراجعت بشكل كبير منذ بداية الحرب، حيث كان يعتمد العديد من العمال الذين يشتغلون في إسرائيل على شراء منتجاته خلال تنقلاتهم، مما أثر على نسبة المبيعات بشكل سلبي.
وفي سياق متصل، أشار بسام أبو غليون، مدير عام اتحاد الصناعات الغذائية، إلى أهمية سوق القدس بالنسبة للصناعات الفلسطينية، حيث يتم تسويق حوالي 20% من الإنتاج اليومي لستة مصانع فلسطينية في القدس. وأكد أن هذه المصانع كانت تسوق منتجاتها في العاصمة المقدسة قبل توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994.
وتعاني المصانع الفلسطينية الآن من تحديات كبيرة، حيث توقف دخول المنتجات إلى القدس وأثر ذلك على 45% من الإنتاج، مما يثير القلق لدى المزارعين الذين يتعرضون لخسائر كبيرة نتيجة هذه القيود.
وقال أبو غليون إن على الحكومة الفلسطينية اتخاذ إجراءات مماثلة لمنع المنتجات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه القيود ليست لها أسباب قانونية أو فنية واضحة. وأكد أن الاتحاد يسعى للحصول على قرار رسمي من الجانب الإسرائيلي لتقديم التماس إلى المحكمة العليا.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على الأمن الغذائي الفلسطيني، حيث يعتبر انتاج الحليب من المواد الحساسة التي تحتاج إلى معالجة عاجلة. وأكد على ضرورة استخدام كافة الإنتاج لضمان عدم تلفه، مما يؤثر على الأمن الغذائي.
وفي ختام حديثه، أشار أحد أصحاب المحلات الكبرى في القدس إلى أن المنتجات الفلسطينية تحظى بإقبال كبير في الفترة الأخيرة، خاصة بعد الحرب على غزة، حيث يفضل المقدسيون شراء المنتجات الفلسطينية بسبب جودتها وانخفاض أسعارها مقارنة بالمنتجات الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن استمرار منع إدخال المنتجات الجديدة إلى الأسواق يتسبب في نقص شديد في البضائع المتاحة للمستهلكين.







