توترات الشرق الاوسط تلقي بظلالها على اسواق المال العالمية

القت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط بظلالها على الاسواق المالية العالمية، مما ادى الى اضطرابات واسعة النطاق وعزوف المستثمرين عن المخاطرة، وارتفاع تكلفة التداول، وهو ما يثير قلق الهيئات التنظيمية.
واكد مستثمرون ومتداولون ان كبرى الاسواق العالمية، من سندات الخزانة الاميركية الى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.
وفي اوروبا، ساهمت صناديق التحوط، التي تهيمن حاليا على تداول السندات، في تفاقم الوضع، اذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر.
واشار المستثمرون الى صعوبة الحصول على الاسعار او تنفيذ الصفقات في الاسابيع الاربعة الماضية، بسبب مخاوف صناع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة قد تتحول بسرعة الى خسائر فادحة.
وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غاما لادارة الاصول: عندما نحاول التداول يستغرق الامر وقتا اطول، ويريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات.
واضاف ان الفجوات بين اسعار شراء وبيع الاصول اتسعت، ما ادى الى تقليص الجميع حجم مراكزهم، وقد ارتفعت مؤشرات التقلب الى مستويات مماثلة لازمات السوق السابقة، شملت الاسهم والسندات والنفط والذهب.
وحتى اسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم.
وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين اسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لاجل عامين بنحو 27 في المائة خلال شهر مارس مقارنة بشهر فبراير، ما يشير الى فرض المتعاملين علاوة اعلى لتحمل المخاطر.
وفي سوق العقود الاجلة الاوروبية، كان التاثير السلبي واضحا، حيث سارع المتداولون الى تسعير الزيادات الحادة في اسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.
واوضح دانيال اكسان، الرئيس المشارك لقسم اسعار الفائدة في اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا لدى مورغان ستانلي، ان السيولة انخفضت الى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكرا بايام جائحة كوفيد-19.
واكدت 3 هيئات تنظيمية مالية اوروبية ان التوترات الجيوسياسية، وتحديدا الحرب في الشرق الاوسط، تشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع اسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذرت من تاثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.
ورغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول الى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم.
وقال توم دي غالوما، المدير الاداري لتداول اسعار الفائدة العالمية في ميشلر فاينانشال: تكبدت الشركات خسائر فادحة، سواء في جانب البيع او الشراء، ما ادى الى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين.
واوضح ايلي كارتر، استراتيجي اسعار الفائدة في مورغان ستانلي، ان اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات اكثر تكلفة واقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع احجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية او ايقاف خسائر.
وفي اوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تاثير صناديق التحوط على السوق في اوقات الازمات، وهو ما حذر منه بنك انجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل اكثر من 50 في المائة من احجام التداول في اسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو.
واوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الاوروبية في كريدي اغريكول، ان تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات الى توسيع فروق اسعار العرض والطلب، ما زاد من حدة التقلبات، رغم ان بعض هذه المراكز ساهمت سابقا في الحد من التقلبات.
وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الاجنبية في نومورا: على عكس المتوقع، فان اسعار الصفقات الصغيرة اكثر تنافسية من المعتاد، حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء.
وفي سوق الذهب الذي يتاثر بشدة باسعار الفائدة، اشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ارافالي لادارة الاصول، الى ايام غاب فيها صناع السوق تماما عن التداول، معربا عن ان هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وانما تجنب المخاطر: اذا اتيحت لهم الفرصة، فانهم لا يرغبون في الوجود في السوق.







