بنك انجلترا يراقب التضخم ويؤجل قرار خفض الفائدة وسط ترقب الاسواق

يتجه بنك انجلترا نحو الحذر الشديد في قراراته القادمة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية، وذلك بالتزامن مع توقعات بتاجيل خفض سعر الفائدة في اجتماعه المرتقب، وسط مخاوف من المخاطر التضخمية التي قد تنجم عن الاوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.
ويواجه البنك ضغوطا وانتقادات مماثلة لتلك التي تواجهها بنوك مركزية اخرى، بسبب ما وصف ببطء استجابته للازمة التي تسبب بها الغزو الروسي لاوكرانيا، والذي ادى الى ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا الى اكثر من 11 بالمئة في عام 2022، وهو ما يجعله اكثر حرصا على تجنب اي اخطاء جديدة قد تقوض الثقة.
ويولي المحافظ اندرو بيلي وفريقه اهتماما بالغا لتطورات الاوضاع العالمية، وعلى راسها الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، وتاثيرها المحتمل على اسعار النفط والغاز، قبل اتخاذ اي خطوات اضافية بشان السياسة النقدية، وفقا لـ «رويترز».
وبناء على هذه المعطيات، تراجعت التوقعات بخفض سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية، حيث تشير التقديرات الى ان اللجنة ستصوت باغلبية سبعة اصوات مقابل صوتين للابقاء على السعر عند 3.75 بالمئة، بعد ان كان خفض السعر الى 3.5 بالمئة شبه مؤكد قبل اندلاع الحرب.
ويتوقع معظم المحللين الاقتصاديين ان يتراوح معدل التضخم بين 3 و 4 بالمئة بحلول نهاية عام 2026، وذلك نتيجة للاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع اسعار الطاقة، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير الى نحو 2 بالمئة، وهو الهدف الذي يسعى بنك انجلترا الى تحقيقه.
وكشفت رويترز في استطلاع اجرته الاسبوع الماضي عن عدم وجود توافق في الاراء حول الموعد المناسب لخفض اسعار الفائدة.
وقالت داني ستويلوفا، خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة واوروبا في «بي ان بي باريبا ماركتس 360»، ان خفضا واحدا قد يكون ممكنا فقط اذا انخفضت اسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل الى اقل من 80 دولارا، مشيرة الى ان احتمالية خفض السعر نهائيا الى 3.5 بالمئة في الاشهر المقبلة تتضاءل يوما بعد يوم.
ويتوقع اقتصاديون اخرون احتمال خفضين خلال الاشهر الستة المقبلة، الا ان حالة عدم اليقين تجعل البنك اكثر ميلا لتغيير توجيهاته بشان تكاليف الاقتراض.
وفي اجتماعات سابقة، صرحت لجنة السياسة النقدية بان اسعار الفائدة قد تنخفض اكثر، استنادا الى الادلة الحالية، بينما يشير محللو بنك «باركليز» الى ان البنك من المرجح ان يركز بدلا من ذلك على ان مدى وتوقيت اي تيسير اضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم.
وسيدرس المستثمرون تصريحات اعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية، لفهم مدى تغير وجهات نظرهم، وقال ادوارد النبي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «اكسفورد ايكونوميكس»، انه من المتوقع ان تكون التصريحات غامضة، اذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب اخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها.
وقد اخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، بينما يظل البنك اقل ميلا من البنك المركزي الاوروبي لرفع اسعار الفائدة، ويعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعا نسبيا عند 3.75 بالمئة، في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، الى جانب زيادة العبء الضريبي الى اعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال ايكونوميكس»، انه يعتقد ان البنك المركزي سيحاول كسب الوقت، وهو امر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة.







