خسائر الحرب في السودان: آثار عميقة تتجاوز الدمار المباشر

مع مرور ثلاث سنوات على الحرب في السودان، تكشف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية عن واقع مؤلم يتجاوز الدمار الذي أحدثته المعارك. فقد باتت الخسائر تشمل جوانب عميقة من المجتمع، بما في ذلك اتساع الفقر وتفاقم البطالة وتعطل العديد من المشاريع الاستراتيجية.
قال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية معتصم أحمد صالح إن الحرب لم تتسبب فقط في خسائر مادية، بل أفرزت آثارا ستستمر لسنوات، مشددا على أن نسبة الفقر ارتفعت من 40% إلى ما بين 65% و70% حاليا. وأوضح أن هذا الارتفاع يعود إلى توقف الأنشطة الاقتصادية في ولايات رئيسية مثل الخرطوم، مما أدى إلى فقدان مصادر الدخل وتفاقم النزوح.
بينما أشار الوزير إلى أن معدلات البطالة تضاعفت، خاصة في القطاعات الحضارية والخدمية، حيث فقد ملايين العاملين وظائفهم. وأكد أن هذا التحول دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن أنشطة اقتصادية غير مستقرة، مما يزيد من الضغوط على شبكات الحماية الاجتماعية.
أما على مستوى الخسائر المباشرة، فقد كشف تقرير حكومي عن دمار واسع في البنية التحتية، حيث تضررت المناطق الصناعية في ولايتي الخرطوم والجزيرة. وقال رجل الأعمال معاوية البرير إن القطاع الصناعي وحده تكبد خسائر تتجاوز 50 مليار دولار بسبب تدمير المصانع والنهب.
وأكد وزير المالية جبريل إبراهيم أن خسائر الحرب في البنية التحتية والمرافق العامة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مع تراجع إيرادات الدولة بشكل كبير. كما أظهرت التقارير أن عدد المنشآت الصناعية المتضررة في الخرطوم وحدها بلغ نحو 3493 منشأة.
وأظهر الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عبد العزيز أن الخسائر غير المنظورة تشمل فقدان أسواق الصادرات السودانية، حيث تم توقف تصدير السلع إلى دول الخليج والصين والهند، مما يجعل استعادة هذه الأسواق عملا صعبا قد يستغرق سنوات.
كما أشار إلى أن استمرار الحرب أثر على التطور الطبيعي لمشاريع كبرى، مثل مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، الذي تأجل بسبب الظروف الحالية. وأوضح أن التعليم وسوق العمل أيضا تعرضا لضغوط، حيث فقد الطلاب سنوات دراسية نتيجة استمرار الحرب، مما يؤثر على قدرتهم على الانخراط في سوق العمل.
في الختام، تكشف ثلاث سنوات من الحرب في السودان عن واقع مؤلم يتجاوز الأضرار المباشرة، حيث تبرز الآثار العميقة التي ستؤثر على مستقبل البلاد لفترة طويلة.







