ليبيا تفتح ابوابها لافريقيا من جديد مساع دبلوماسية لاستعادة الدور القاري

تخوض ليبيا حاليا تحركات دبلوماسية واسعة النطاق في مسعى جاد لكسر حالة الجمود التي طبعت علاقاتها الخارجية لسنوات طويلة نتيجة الازمات السياسية والانقسام الداخلي حيث تعمل طرابلس على استعادة ثقلها التاريخي داخل القارة السمراء من خلال مبادرات عملية وشراكات استراتيجية تهدف الى تعزيز الحضور المؤسسي في العاصمة الليبية.
واكدت التطورات الاخيرة عودة الزخم للعلاقات الليبية الافريقية مع اعادة افتتاح مكتب الاتحاد الافريقي في طرابلس بعد غياب استمر لاكثر من عقد من الزمن وهي خطوة وصفتها الجهات الرسمية بانها تفتح افاقا جديدة للتعاون المؤسسي وتسمح لليبيا بالانخراط بفاعلية اكبر في البرامج القارية التنموية.
واضافت المصادر ان افتتاح مقر وكالة الاتحاد الافريقي للتنمية نيباد في طرابلس يمثل ركيزة اساسية لدعم المشاريع المشتركة والتركيز على التنمية المستدامة وهو ما يندرج ضمن رؤية ليبية طموحة لتعزيز مكانتها في المحافل الدولية والسعي لنيل مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي ضمن الحصة الافريقية في المستقبل القريب.
وبين المحللون ان هذه التحركات تعيد الى الاذهان الدور المحوري الذي لعبته ليبيا في تأسيس الاتحاد الافريقي منذ قمة سرت التاريخية حيث يرى مراقبون ان عودة المكاتب القارية الى طرابلس تعد مؤشرا ايجابيا على استعادة الثقة الدولية والافريقية بقدرة ليبيا على العودة كفاعل اساسي في محيطها الجغرافي.
واوضح الخبراء ان الهدف الليبي لا يقتصر فقط على استعادة النفوذ السابق بل يمتد ليشمل بناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة حيث تحتاج القارة الى دولة مستقرة وفاعلة في ملفات الامن والهجرة والتكامل الاقتصادي وهي الادوار التي يمكن لليبيا ان تؤديها بفضل موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال افريقيا وعمقها القاري.
وذكرت تقارير سياسية ان ليبيا تستعد حاليا لاستضافة القمة الرابعة للشراكة الافريقية التركية في ديسمبر المقبل وهو حدث يمنح طرابلس فرصة دبلوماسية ذهبية لتعزيز علاقاتها مع الشركاء الاقليميين والدوليين ومناقشة قضايا حيوية تشمل الطاقة والاستثمار والتحول الرقمي.
وشدد خبراء الشأن الافريقي على ان النجاح في هذه المهمة يتطلب رؤية وطنية موحدة تتجاوز مجرد استضافة المؤسسات لتصل الى مرحلة التأثير في القرار الافريقي والمشاركة في صياغة الاجندة القارية من خلال دبلوماسية نشطة وفاعلة تعيد صياغة دور ليبيا كدولة مؤثرة في صياغة الحلول للتحديات المشتركة.







