مستقبل الطيران في ليبيا بين طموح بوينغ وواقع الناقل الوطني المتعثر

تتجه الانظار في ليبيا نحو مساعي حكومة الوحدة لفتح افاق جديدة في قطاع الطيران المدني عبر شراكة استراتيجية مع شركة بوينغ الاميركية، وهي خطوة تاتي في وقت يعاني فيه القطاع من تبعات الانقسام السياسي والاضطرابات الامنية التي القت بظلالها على كفاءة المطارات والاسطول الجوي منذ اكثر من عقد. وتثير هذه المباحثات التي اجراها مسؤولون ليبيون مع الجانب الاميركي تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية واولويات الانفاق في ظل ازمات مالية وتشغيلية خانقة تعصف بالخطوط الجوية الليبية والافريقية.
واضاف خبراء في قطاع النقل ان التعاون مع بوينغ يتطلب نظرة فاحصة لمدى قدرة السوق المحلية على استيعاب كيان جديد، خاصة وان الناقلين الوطنيين الحاليين يواجهان تحديات ضخمة تشمل اعطالا فنية وتاخرا في رواتب الموظفين وديونا داخلية بمليارات الدنانير، مما يجعل فكرة تاسيس شركة جديدة محل انتقاد من قبل المختصين الذين يفضلون التركيز على اصلاح المؤسسات القائمة.
وبين المحلل الاقتصادي محمد محمد عيسى ان اولويات الحكومة يجب ان تتركز على اعادة تاهيل الناقل الوطني الذي يمثل هوية الدولة، بدلا من التوجه نحو تاسيس كيان مواز قد لا يجد بيئة عمل مستقرة في ظل ضعف البنية التحتية، مشددا على ضرورة وضع برامج وطنية لنقل المعرفة وتدريب الكوادر الليبية على الطرازات الحديثة بدلا من الاعتماد الكلي على الخبرات الاجنبية التي قد توفر حلولا مؤقتة لكنها لا تضمن استدامة الصناعة.
واكد الناشط محمد الشحومي ان المطالبة بانقاذ الناقل الوطني لا تعني الدفاع عن اي فساد اداري، بل هي دعوة لاصلاح المؤسسات القائمة ومحاسبة المسؤولين عن تدهور اوضاعها، موضحا ان الشركتين الحكوميتين تعانيان من احتجاجات عمالية متكررة بسبب تاخر المستحقات والمشكلات التشغيلية التي وصلت الى حد التهديد بوقف العمليات تماما.
واوضح اعلاميون متابعون للملف ان الجدل لا يتوقف عند الجوانب الفنية، بل يمتد الى مصادر تمويل هذا المشروع الطموح، حيث يتساءل مراقبون عما اذا كان سيتم الاعتماد على الاموال الليبية المجمدة في الخارج، وهو تساؤل لم تجب عنه الحكومة حتى الان رغم توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية تهدف لتحديث الاسطول وفق المعايير الدولية.







