تحركات اسبانية مكثفة في نواكشوط لضبط ملفات الهجرة والصيد البحري

وصل وزير الداخلية الاسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الى العاصمة الموريتانية نواكشوط في زيارة عمل رسمية تهدف الى تعزيز التنسيق الامني والسياسي بين البلدين في ظل تحديات اقليمية متسارعة. ويجري الوزير الاسباني خلال هذه الزيارة سلسلة لقاءات رفيعة المستوى تشمل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وعدد من الوزراء المعنيين بملفات التعاون الاستراتيجي المشترك.
واضافت مصادر مطلعة ان جدول اعمال الزيارة يتضمن مباحثات معمقة مع وزير الداخلية الموريتاني ووزيرة الصيد ووزير الدفاع لبحث سبل معالجة الملفات العالقة التي تهم مدريد ونواكشوط على حد سواء. وبينت ان هذه اللقاءات تأتي في توقيت حساس يتسم بتزايد تدفق قوارب الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري وهو ما دفع الجانب الاسباني للبحث عن حلول جذرية مع السلطات الموريتانية لضبط الحدود البحرية وتفكيك شبكات تهريب البشر.
واكد مراقبون ان ملف اتفاقية الصيد البحري يحتل حيزا مهما في هذه المباحثات خاصة مع اقتراب موعد انتهاء البروتوكول الحالي ودخول الطرفين في مفاوضات معقدة لتجديده. واشاروا الى ان اسبانيا تسعى لضمان استمرار وصول اسطولها الى المياه الموريتانية الغنية بالثروة السمكية بينما تصر موريتانيا على اعادة تنظيم الوصول بما يحمي مواردها الوطنية من الاستنزاف ويحقق عوائد مالية مجزية.
واوضح المحللون ان الزيارة لا تقتصر على الجوانب الامنية والاقتصادية بل تمتد لتشمل تطورات ملف الصحراء والتحركات الدبلوماسية المرتبطة به في ظل التوازنات الاقليمية الراهنة. وكشفت التقارير ان التنسيق بين البلدين اصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الامنية في منطقة الساحل وضمان استقرار المسارات التجارية واللوجستية التي تربط اوروبا بافريقيا عبر البوابة الموريتانية.
وشددت الاطراف المعنية على اهمية تعزيز الشراكة المؤسسية لتجاوز العقبات التقنية والمالية التي تعرقل الوصول الى تفاهمات نهائية بشأن اتفاقيات الصيد والامن الحدودي. واظهرت البيانات الاخيرة ارتفاعا ملحوظا في اعداد المهاجرين المنطلقين من السواحل الافريقية مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في اسبانيا لتعميق التعاون مع دول العبور وفي مقدمتها موريتانيا.







