جدل في الشارع المصري حول استطلاع بصيرة بشان استضافة الفلسطينيين

اثار استطلاع راي حديث اجراه مركز بصيرة للاستشارات وبحوث الراي العام في مصر موجة واسعة من النقاشات والجدل حول ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة الى سيناء. وكشفت نتائج الاستطلاع ان حوالي خمسين بالمئة من العينة التي شملها البحث ابدوا موافقتهم على استضافة فلسطينيين بشكل مؤقت لحين انتهاء عمليات اعادة اعمار القطاع، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا يتطلب التوقف عنده.
واضاف المركز في بيانه التوضيحي ان الاستطلاع الذي اعتمد على مقابلات هاتفية مع تسعمئة وستة مواطنين من مختلف المحافظات، اظهر ايضا ان نسبة ثلاثة وسبعين بالمئة من المصريين يرفضون بشكل قاطع فكرة تهجير الفلسطينيين، بينما لم يتمكن نحو اربعة عشر بالمئة من تحديد موقفهم بشكل واضح. واكد المركز ان هذه الدراسة جاءت بتمويل ذاتي وبمناسبة مرور ثلاثة اعوام على اندلاع الحرب، مشددا على ان الهدف منها هو قياس توجهات الراي العام تجاه قضية حساسة تتكرر في الخطاب السياسي الاسرائيلي.
وبينت حنان جرجس، نائبة المدير التنفيذي للمركز، ان الجدل المثار حول نسبة الموافقة على الاستضافة المؤقتة لا يعني بالضرورة القبول بتهجير قسري، بل يعكس روح التضامن الانساني مع الفلسطينيين اسوة بغيرهم من الجنسيات التي تستضيفها مصر في ظروف النزاعات. واوضحت ان هذه النسبة ظلت مستقرة نسبيا في الاستطلاعات الثلاثة التي اجراها المركز منذ عام الفين وثلاثة وعشرين، مما يشير الى ثبات في الرؤية الشعبية تجاه هذا الملف.
واكد مراقبون وخبراء سياسيون ان هذه الارقام لا تعكس بالضرورة حقيقة الموقف المصري الرسمي والشعبي الرافض لمخططات التهجير، واشار طارق فهمي استاذ العلوم السياسية الى ان ملف التهجير يعد خطا احمر وثابتا سياسيا لا يمكن قياسه عبر استطلاعات هاتفية محدودة. وشدد على ان الدولة المصرية تتبنى موقفا صلبا يدعم بقاء الفلسطينيين في ارضهم ويرفض اي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية او تفريغ القطاع من سكانه.
واظهرت التطورات الميدانية والسياسية ان التصريحات الاسرائيلية حول التهجير لا تزال تلقى استهجانا واسعا في الاوساط المصرية، حيث تواصل القاهرة جهودها الدبلوماسية والانسانية لدعم صمود الفلسطينيين في غزة. واشار محللون الى ان محاولات ربط الاستضافة المؤقتة بملف التهجير هي محاولة لخلط الاوراق، مؤكدين ان الموقف المصري يرتكز على دعم الحقوق الفلسطينية ومنع اي محاولات لتهجير قسري يخدم الاجندات الاسرائيلية المعلنة في هذا الشان.







