جدل في البرلمان المصري حول معايير القبول بكليات الطب وتفاقم نسب الرسوب

تصاعدت في الاونة الاخيرة حالة من القلق في الاوساط التعليمية والطبية في مصر وذلك على خلفية التوسع الكبير في اعداد الملتحقين بكليات الطب في الجامعات الخاصة والاهلية. واظهرت المؤشرات الاخيرة وجود فجوة كبيرة بين معايير القبول وتدني درجات التنسيق وبين الواقع الاكاديمي الصعب الذي يواجهه الطلاب في سنواتهم الاولى.
واكدت تقارير حديثة ان لجنة التعليم في مجلس النواب بدات بالفعل في مناقشة طلبات احاطة عاجلة بشان التفاوت الحاد في درجات القبول بين الجامعات الحكومية ونظيرتها الخاصة. وبينت الدكتورة ايرين سعيد عضو مجلس النواب ان المناقشات تركز على وضع ضوابط حازمة لعمليات التنسيق وضمان عدم تاثير سياسات القبول على جودة التعليم الطبي المقدم للطلاب.
واضافت نقابة الاطباء في بيان رسمي لها ان هناك ضرورة ملحة لتحجيم اعداد المقبولين بكليات الطب وربط هذه الزيادة بتوافر الامكانيات التدريبية والتعليمية الفعلية. وكشفت النقابة عن مخاوفها من ان يؤدي قبول طلاب بمستويات اكاديمية ضعيفة الى الاضرار بسمعة الطبيب المصري والمنظومة الصحية بشكل عام خاصة مع تكرار حوادث الرسوب الجماعي في السنة الاولى.
واوضح خبراء تربويون ان الاعتماد على الجامعات الخاصة كاستثمار ربحي قد يغيب معايير الجودة الاكاديمية الضرورية لتخريج اطباء مؤهلين. واشار الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الحق في الصحة الى ان الحل يكمن في فرض تشريع صارم يحدد حدا ادنى موحدا للقبول وتوحيد المناهج التعليمية بين كافة المؤسسات الجامعية دون استثناء.
وتابع المتحدثون ان نسب النجاح المتدنية التي شهدتها كليات الطب في جامعات مثل سوهاج واسيوط والتي وصلت في بعض الفرق الدراسية الى اقل من 40 بالمئة تعد مؤشرا خطيرا يستوجب تدخلا حكوميا فوريا. واكدت الدكتورة بثينة سعيد ان الدولة مطالبة بحماية التعليم الطبي من تغول مبدا الربحية لضمان الحفاظ على المعايير العالمية التي يتمتع بها خريجو كليات الطب في مصر.
وبينت النقابة انها تعمل حاليا على صياغة مقترحات تشريعية لتقديمها الى الحكومة والبرلمان تهدف الى وضع قواعد صارمة تنظم اعداد المقبولين ونسب الوافدين وضمان عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات التعليمية. واختتمت النقابة موقفها بالتشديد على ان اي زيادة في اعداد الطلاب يجب ان تستند الى دراسات علمية دقيقة للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية في البلاد.







