موسم الزيتون في رنتيس.. حين يتحول قطاف الثمار الى رحلة محفوفة بالمخاطر والاعتقال

تتحول حقول الزيتون في قرية رنتيس غرب مدينة رام الله من مساحات للرزق والارتباط بالارض الى ساحات للمواجهة والترقب حيث يعيش المزارعون الفلسطينيون موسم القطاف تحت وطاة التضييقات المستمرة. واظهرت المعايشة الميدانية ان الطريق الى هذه الحقول اصبحت محفوفة بالمخاطر بسبب شبكة الطرق الاستيطانية والبوابات الحديدية التي تعزل المزارعين عن اراضيهم وتجعل الوصول اليها مغامرة غير مامونة العواقب.
واكد المزارع تيسير الشيخ ان علاقته بارضه التي زرعها منذ ثمانينات القرن الماضي قد تغيرت جذريا في العامين الاخيرين. واضاف موضحا ان اعتداءات المستوطنين وصعوبة العناية بالاشجار ادت الى تراجع الانتاج بشكل ملحوظ حيث اصبحت الاشجار تعاني من الاهمال القسري بعد ان كانت مصدرا اساسيا لدعم عائلته وتعليم ابنائه. وبين ان المستوطنين لم يكتفوا بمنعه من الوصول بل عمدوا الى الاستيلاء على المحصول ومعدات القطاف في محاولة لترهيب الاهالي وطردهم من اراضيهم.
واشار المزارع سلامة اسماعيل الى ان العائلة تواجه اعتداءات متكررة تشمل تخريب المحاصيل واطلاق قطعان الماشية في الاراضي الزراعية. واوضح ان حجم الانتاج انخفض بشكل كبير مقارنة بالمواسم السابقة مما يعكس الاثر المباشر لسياسات التضييق على معيشة المواطنين. واكد ان العائلة لا تزال تتمسك بحقها في ارضها رغم كل محاولات التهجير والترهيب التي يمارسها المستوطنون وقوات الاحتلال.
وكشفت الاحداث الاخيرة في منطقة خلة الرقيق عن تصاعد في استهداف المتضامنين الدوليين الذين يحرصون على مرافقة المزارعين في موسم القطاف. واضافت المصادر الميدانية ان الجيش الاسرائيلي اقتحم المنطقة وقام بتوقيف واعتقال متضامنين اجانب كانوا يشاركون في عملية القطاف. وبينت التحقيقات ان المعتقلين من البرتغال تم اقتيادهم الى مراكز احتجاز تمهيدا لترحيلهم قسرا في خطوة تاتي ضمن اطار تشديد الاجراءات ضد النشطاء الذين يسعون لردع عنف المستوطنين.
واظهرت التقديرات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان اعتداءات الاحتلال والمستوطنين تسببت خلال الاعوام الثلاثة الماضية في اتلاف عشرات الالاف من اشجار الزيتون في الضفة الغربية. واكد مراقبون ان هذه الممارسات تاتي في سياق دعوات رسمية اسرائيلية لتضييق الخناق على النشطاء والمتضامنين خلال الموسم الحالي بهدف عزل المزارعين الفلسطينيين وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم في مواجهة مخططات السيطرة على الارض.







