عشيرة الغراغير في الاردن: حكاية صمود مئة كفيف تحدوا الظلام بالارادة

في لواء دير علا بمحافظة البلقاء الاردنية تتجسد قصة انسانية فريدة من نوعها داخل عشيرة الغراغير التي ارتبط اسمها بظاهرة وراثية نادرة جعلت فقدان البصر سمة مشتركة بين نحو مئة من ابنائها. واظهرت الدراسات والابحاث الطبية التي بدأت منذ التسعينيات ان هذه الحالة ترتبط بخلل في الجين رقم 18 وتتفاقم احتمالاتها مع زيادة صلة القرابة بين الازواج. وبين الدكتور منور الغراغير رئيس جمعية الرؤى للمكفوفين ان المعاناة ليست مجرد رقم بل هي مسيرة كفاح خاضها افراد العشيرة لمواجهة التحديات الاجتماعية والنمطية. واكد ان العائلة لم تستسلم للواقع حيث برز من ابنائها معلمون وائمة ومبدعون اثبتوا ان البصيرة تغني عن البصر.
واضاف منور ان والدته كانت تعيش تفاصيل حياة ابنائها الخمسة المكفوفين بقلب محب لدرجة انها كانت تطفئ الانوار ليلا لتشعر بما يشعرون به. واوضح ان والده لعب دورا محوريا في كسر حاجز الشفقة عبر اصراره على تعليم ابنائه في مدارس متخصصة بعمان ودمجهم في المجتمع ليعتمدوا على انفسهم بدلا من الانكفاء على الذات. وكشف ان هؤلاء الابناء نجحوا في بناء حياة مستقلة وتحدي كل من شكك في قدراتهم التعليمية والعملية.
وتابع ربيع الغراغير وهو امام مسجد موضحا انه اختار طريق الاستقلالية المهنية بعيدا عن الاكتفاء بكونه كفيفا حيث برع في اعمال الصيانة المنزلية والكهرباء والسباكة. واشار الى انه يمتد في عطائه لمساعدة اصدقائه في تركيب الاثاث وصيانة الاجهزة الصوتية وبرمجتها. وبين ان العمل بالنسبة له هو وسيلة لاثبات الوجود والقدرة على الانتاج.
واكدت سمر الغراغير ان الخياطة اصبحت شغفها الاول حيث تتحدى فقدان البصر بقدرتها على تمرير الخيط في الابرة بدقة متناهية. واضافت ان هذه المهارة ليست مجرد هواية بل هي مصدر للشعور بالانجاز والاستقلالية. واوضح فادي الغراغير ان رحلة التعليم لا تعرف المستحيل حيث عاد الى مقاعد الدراسة بعد ثلاثين عاما ليحصل على شهادة الثانوية العامة ويحقق تفوقا في احكام التجويد.
وكشف عادل الغراغير ان وعي الاجيال الجديدة داخل العشيرة تغير بشكل ملحوظ فيما يخص زواج الاقارب مما انعكس ايجابا على صحة المواليد الجدد. واظهر عمر الغراغير الشاب الطموح مهارات استثنائية في المونتاج والبرمجة وصناعة المحتوى الرقمي مؤكدا انه وصل لمرحلة التصالح الكامل مع واقعه. وبين عبد الكريم الغراغير ان شغفه بكرة القدم دفعه لتعلم اللعب عبر جهاز البلايستيشن معتمدا على حاسة السمع فقط. وختم منور بالتأكيد على ان الجمعية تسعى لتجاوز عقبات البنية التحتية لإعادة اطلاق اذاعة المكفوفين كمنبر لصوتهم وطموحاتهم التي لا تعرف الحدود.







