رحلة البقاء قبل الحصة.. كيف يواجه طلبة غزة مخاطر الخط الاصفر للوصول الى مدارسهم

يخوض طلبة قطاع غزة يوميا رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول الى مقاعد الدراسة في ظل واقع فرضته الحرب المستمرة. وبينما يحاول الطلبة تجاوز ركام الشوارع والمسارات الوعرة يجد الكثيرون منهم انفسهم في مواجهة مباشرة مع التحديات الامنية قرب ما يعرف بالخط الاصفر.
واكد العديد من الاهالي ان مشقة الطريق لا تقتصر على المسافة بل تمتد لتشمل الخوف من الاستهداف المباشر او اطلاق النار العشوائي. واظهرت الحكايات اليومية كيف يضطر الطلبة لاختيار مسارات بديلة والالتفاف حول الحفر والركام للوصول الى مدارسهم التي اصبحت هدفا بحد ذاتها في ظل الظروف الراهنة.
وبين الطالب احمد ياسين الذي يعاني من اعاقة حركية انه يراقب الطريق بدقة لتحذير والده الذي يدفعه بكرسيه المتحرك عبر شوارع مدمرة. واضاف ان اصراره على الوصول الى المدرسة ينبع من رغبته في متابعة دراسته للثانوية العامة رغم ان الرحلة اليومية تستنزف طاقته قبل ان تبدأ الحصة الاولى.
وكشفت الطالبة روان ابو عاصي ان رحلتها التعليمية تظل ناقصة في ظل غياب الوسائل التعليمية المساعدة كطريقة برايل. واوضحت ان والدها يرافقها يوميا رغم معاناته الصحية لضمان وصولها الى مركزها التعليمي في ظل واقع لا يرحم احدا.
وشدد مدير مدرسة الهدى الدكتور احمد ابو علبة على ان ادارات المدارس اضطرت لاستحداث خطط طوارئ لتعديل مواعيد الدوام. واضاف ان حصر حركة الطلبة في ساعات معينة اصبح اجراء ضروريا للسلامة في المناطق القريبة من التماس المباشر مع القوات الاسرائيلية.
وتابع ابو علبة ان الانهيار النفسي الذي يصيب الطلبة عند سماع اصوات القصف او اطلاق النار يفرض على المعلمين ادوارا اضافية تتجاوز التدريس الى تقديم الدعم النفسي. واكد ان المدرسة تحولت من مكان للتعليم فقط الى ملاذ يحاول الحفاظ على ما تبقى من مستقبل الاطفال.
واشار مدير مدرسة ارض الزيتون محمود فرحات الى ان شح الكتب والادوات المكتبية يثقل كاهل العملية التعليمية. واضاف ان المعلمين يضطرون للتناوب على المتاح من الكتب والمناهج بينما يضحي الطلبة بانتظامهم في الحصص لتأمين احتياجات عائلاتهم من المياه والطعام.







