سباق مبكر على كرسي لاغارد يربك حسابات البنك المركزي الاوروبي

تستعد اروقة البنك المركزي الاوروبي لمرحلة انتقالية حرجة بعد ان اعلنت كريستين لاغارد عن قرارها بمغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية بقرابة تسعة اشهر وتحديدا في فبراير المقبل. هذا القرار الذي فاجأ الاوساط الاقتصادية يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول هوية الشخصية التي ستتولى دفة القيادة في وقت تعاني فيه القارة العجوز من ضغوط تضخمية متزايدة وتحديات مالية معقدة مرتبطة بتقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية الراهنة.
واوضحت لاغارد في خطوتها هذه انها تسعى لترتيب البيت الداخلي قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية وهو ما يمنح القادة الاوروبيين فرصة ذهبية لاختيار خليفتها في اطار من التنسيق والهدوء السياسي. وبينت التحليلات ان التوقيت لم يكن عشوائيا بل جاء في لحظة مفصلية يحاول فيها البنك الموازنة بين الحفاظ على استقرار الاسعار وبين دعم نمو اقتصادي هش يواجه مخاطر التباطؤ.
واكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على ضرورة ان تتم عملية الانتقال بشكل منظم ومتوازن مع كافة الشركاء الاوروبيين مشددا على ان الاستقرار المالي والمؤسسي يعد ركيزة اساسية لا يمكن التهاون فيها. واضاف ماكرون في تعليق له ان مسيرة لاغارد تعكس اهمية العمل الحازم في خدمة المصلحة العامة مؤكدا ان اختيار القيادة الجديدة سيخضع لمشاورات موسعة تضمن الحفاظ على ثقة الاسواق العالمية.
واظهرت بيانات البنك المركزي الاوروبي الاخيرة ثباتا في اسعار الفائدة وسط تحذيرات جدية من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم الاساسية. وكشف البنك في تقريره ان الضغوط الناتجة عن اسعار الطاقة قد تدفع بمخاطر النمو نحو مستويات سلبية اذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه لفترة اطول مما يعزز من حالة الترقب لدى المستثمرين بشان الخطوات النقدية القادمة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان المهمة التي تنتظر الرئيس القادم للبنك لن تكون سهلة في ظل اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والالمانية وهو مؤشر يعكس قلق الاسواق من مستويات الدين العام. وشدد هؤلاء على ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية بعيدا عن التجاذبات السياسية التي قد تفرضها الانتخابات المقبلة في فرنسا.
واضافت المصادر ان هناك اسماء بدأت تبرز في بورصة التوقعات لخلافة لاغارد من بينها شخصيات بارزة في العمل المصرفي المركزي الاوروبي الا ان القرار النهائي سيظل رهنا بالتوافقات السياسية والمساومات بين الدول الاعضاء حول توزيع المناصب القيادية الاخرى في المؤسسات الاوروبية.







