غلاء المعيشة يضغط على طموحات الشعوب ويفرض تحديات اقتصادية عالمية

تتصدر تكاليف المعيشة قائمة الهموم اليومية لسكان العالم للعام الخامس على التوالي، حيث تظل الضغوط المالية العائق الاكبر امام تطلعات الافراد واختياراتهم الحياتية، وهو ما كشفته نتائج مؤشر اولويات مبادرة مستقبل الاستثمار الذي رصد مخاوف اكثر من 61 الف شخص في 32 دولة حول العالم. وتكشف البيانات ان نحو 56 في المائة من المشاركين يضعون غلاء الاسعار على راس اولوياتهم الوطنية، تليها مخاطر الفقر وعدم المساواة بنسبة 38 في المائة، بينما تاتي البطالة في المرتبة الثالثة بنسبة 36 في المائة، مما يعكس حالة من القلق المستمر تجاه الاستقرار المالي.
واضافت النتائج ان التحديات الاقتصادية لم تعد تقتصر على الانفاق اليومي فقط، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على القرارات الاسرية، اذ اكد 57 في المائة من المستطلعة اراؤهم ان نفقات المعيشة المتزايدة والديون المتراكمة تمنعهم من انجاب العدد الذي يطمحون اليه من الاطفال، مما يبرز تقاطع الازمات الاقتصادية مع المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية في مختلف المجتمعات.
وبينت الدراسة وجود فجوة كبيرة في التفاؤل تجاه المستقبل بين دول الجنوب العالمي ودول الشمال، حيث اعرب 47 في المائة من سكان دول الجنوب عن اعتقادهم بان العالم يسير في الاتجاه الصحيح، في حين تنخفض هذه النسبة الى 15 في المائة فقط بين سكان دول الشمال، وهو ما يفسر التباين في النظرة للتحولات العالمية والفرص المتاحة.
واوضحت الاميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز ال سعود، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ان المؤشر يمثل اداة حيوية لصناع القرار والمستثمرين، مشيرة الى ان النتائج تعكس احتياجات لم تلب بعد، وتدعو الى توجيه رؤوس الاموال نحو سياسات قادرة على تحسين جودة حياة الناس وتجاوز العوائق الاقتصادية الراهنة.
واكد الاستطلاع ان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يثيران مشاعر متباينة، فبينما يرى 60 في المائة ان التقنيات الحديثة ساهمت في تحسين حياتهم، يطالب 85 في المائة بضرورة وضع تنظيمات دولية صارمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، كما ظهرت مخاوف واضحة تتعلق بسلامة الاطفال رقميا، حيث ايد نصف المشاركين فرض قيود ابوية صارمة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، مع تباين الاراء حول استخدام الروبوتات في المهام المنزلية ورعاية كبار السن.







