مجمع الملك سلمان للسيارات محرك استراتيجي لنهضة الصناعة السعودية

تشهد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر تحولا جذريا في المشهد الصناعي السعودي، حيث يبرز مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات كركيزة اساسية لنقل المملكة من مرحلة الاستيراد الى الريادة في تصنيع المركبات وتطوير مكوناتها محليا. يمثل هذا المجمع منظومة متكاملة تجمع بين كبرى الشركات العالمية والمحلية في مكان واحد، مما يعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على تنويع موارده بعيدا عن النفط، ويستفيد المشروع من البنية التحتية المتطورة للمدينة وقربها من ميناء الملك عبد الله الحيوي.
واكدت التقارير الاقتصادية ان هذا المجمع العملاق الذي اطلق بتوجيه من ولي العهد الامير محمد بن سلمان، يستهدف الاسهام بنحو 92 مليار ريال في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي، مع العمل على خلق الاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي. واضاف المجمع في استراتيجيته انه لا يكتفي بتجميع السيارات فحسب، بل يسعى لبناء سلسلة قيمة مضافة تشمل الابحاث والتطوير وربط سلاسل الامداد العالمية بالاسواق الاقليمية والدولية.
وبين المهندس ماجد عبد الله متبولي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ان المشروع يمثل ركيزة استراتيجية لدعم التحول الاقتصادي، حيث يجمع بين الاستثمارات الصناعية والخبرات العالمية والقدرات الوطنية في كيان واحد. واوضح ان اهمية هذا المجمع تتجاوز حدود استقطاب الشركات المصنعة، لتصل الى بناء روابط قوية بين منتجي المركبات وموردي المكونات ومراكز التدريب، مما يضمن استدامة الصناعة ونقل المعرفة بشكل فعال.
وكشفت الشركات الكبرى مثل لوسيد وسير وهيونداي عن توسعاتها داخل المجمع، حيث اصبحت المملكة اليوم موطنا لمصانع عالمية تنتج سيارات تحمل شعار صنع في السعودية، مع وجود خطط طموحة لرفع كفاءة الانتاج بحلول الاعوام القادمة. واشار الخبراء الى ان وجود هذه الشركات جنبا الى جنب يتيح تراكم الخبرات الصناعية وتطوير الكفاءات المحلية، مما يعزز قدرة المملكة على مواكبة التحولات العالمية في قطاع النقل المستدام.
واضافت الجهات المسؤولة ان مجمع مسارات للتنقل يسجل نجاحات متسارعة، حيث تم تأجير نسبة كبيرة من اراضيه الصناعية لموردين عالميين ومحليين، مما يسهم في تقليص مسافات التوريد وخفض تكاليف الانتاج. وشدد القائمون على المشروع ان الاكاديمية الوطنية للسيارات نافا تلعب دورا محوريا في تأهيل الاف الفنيين السعوديين، لضمان توافر الكوادر البشرية المؤهلة التي تتطلبها المصانع المتقدمة.
واكد المجمع ان التكامل بين الميناء والبنية اللوجستية والمنطقة الاقتصادية الخاصة يوفر بيئة استثمارية مثالية، تضع السعودية في قلب سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات، وتجعل منها مركزا اقليميا للتصنيع والخدمات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.







