لعبة التعهدات والقرار العسكري.. هل يلتزم حزب الله بتحييد لبنان عن صراع ايران

تتصاعد في الاوساط السياسية اللبنانية حالة من الترقب والحذر تجاه التعهدات التي يطلقها حزب الله بشان عدم الانخراط عسكريا في حال تعرضت ايران لعدوان خارجي. وتثير هذه المواقف تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الحزب على ضبط قراره الميداني في ظل ضغوط داخلية متزايدة وخبرات سابقة أثبتت سرعة تبدل هذه الالتزامات تحت وطأة الحسابات الاقليمية. وبينما يصر الحزب على ان قراره ينبع من تقدير المصلحة الوطنية اللبنانية، يرى مراقبون ان هذه التصريحات قد لا تعدو كونها مناورة سياسية لاحتواء الغضب الشعبي وتخفيف الضغوط عن بيئته الحاضنة.
واكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان قرار المقاومة هو قرار لبناني خالص تتخذه قيادتها دون املاءات من الخارج. واضاف فضل الله ان قيادة الحزب هي من تحدد الموقف المناسب في الوقت المناسب، مشددا على ان التوجه الحالي يصب في مصلحة حماية الجنوب وتحرير الارض، نافيا في الوقت ذاته وجود طلبات ايرانية مباشرة للتدخل في اي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة او اسرائيل.
وبينت مصادر وزارية مطلعة ان الكلام عن المصلحة الوطنية لا يزال يفتقر الى الضمانات الفعلية التي يمكن الركون اليها. واوضحت المصادر ان التجارب المرة التي شهدها لبنان، خاصة في فترات التصعيد السابقة، كشفت ان التعهدات غالبا ما تسقط امام اول اختبار ميداني. ولفتت الى ان الحزب لا يزال يرفض الامتثال لقرارات الحكومة المركزية، مما يعزز القناعة بان قراره الاستراتيجي يظل مرتبطا بشكل وثيق بتوجهات الحرس الثوري الايراني، الذي يعاني بدوره من تباينات داخلية حول خيارات الحرب والسلم.
واشار استاذ العلوم السياسية عماد سلامة الى ان تعهدات حزب الله تندرج في خانة التكتيك السياسي لا الاستراتيجية العسكرية. واضاف سلامة ان الحزب لا يخضع لمرجعية الدولة اللبنانية ولا يلتزم بقواعد اشتباك وطنية، مما يجعل من الصعب الوثوق باي وعود يطلقها في هذا السياق. واوضح ان الضغوط التي يواجهها لبنان جراء الازمات الاقتصادية والدمار السابق قد تؤثر في نبرة الخطاب السياسي للحزب، لكنها لا تضمن ابدا عدم انخراطه في حروب جديدة اذا اقتضت المصالح الايرانية ذلك.
وكشفت وقائع سابقة عن فجوة كبيرة بين الوعود والافعال، حيث سبق للحزب ان قدم تطمينات لرئيس البرلمان بعدم التدخل قبل ان يقوم بخطوات عسكرية مفاجئة في فترات سابقة. وشدد مراقبون على ان هذا التناقض يجعل من الصعب على الحكومة اللبنانية بناء سياسة دفاعية واضحة، خاصة مع استمرار غياب الآليات القانونية التي تفرض على الحزب الالتزام بالقرار الوطني الجامع بعيدا عن المحاور الاقليمية.







