مكتبة عبد الظاهر.. حكاية اربعة اجيال في قلب القاهرة تحمي فنون الحبر والورق

بين اروقة القاهرة القديمة تنبض الحياة في مكتبة عبد الظاهر
خلف اسوار الجامع الازهر في القاهرة تحتفظ مكتبة عبد الظاهر بعبق التاريخ حيث لا تزال حروف الرصاص ورائحة الورق المعتق والجلود الطبيعية تحكي قصة صمود مهنة عريقة. قال القائمون على المكان ان الطباعة هنا لا تبدأ بضغطة زر بل تبدأ باختيار الحروف من ادراجها الخشبية العتيقة وجمعها يدويا قبل تحبيرها وطباعتها على الورق في عملية دقيقة تتطلب مهارة اليد وصبر الصانع الحقيقي.
واضافت هند عبد الظاهر ان المكتبة التي توارثتها العائلة منذ اربعة اجيال واجهت تحديات الزمن مع تراجع سوق الكتب القديمة لكنها لم تستسلم للاندثار. واوضحت ان العائلة بحثت عن افاق جديدة لاستثمار ادواتها الموروثة فتوجهت نحو صناعة الدفاتر وتجليدها يدويا بلمسات فنية تمنح الزوار فرصة لاقتناء قطع فريدة تحمل بصماتهم الخاصة.
وبين يوسف وهو من الجيل الرابع ان المكتبة التي شهدت محطات تاريخية هامة منذ تاسيسها في عام 1936 تحولت اليوم الى وجهة لمن يبحث عن الجودة والاصالة. وكشفت السيدة هند ان شغف العائلة لم يتوقف عند الطباعة التقليدية بل امتد ليشمل ترميم المخطوطات القديمة والاعمال الفنية التي تتطلب دقة متناهية وخبرة واسعة في التعامل مع الجلود والورق.
واكد يوسف ان تجربة المكتبة في صناعة سجل ضيوف المتحف المصري الكبير كانت علامة فارقة في مسيرتهم المهنية. واشار الى ان العمل على هذا السجل الذي ضم الف ورقة استغرق اشهرا من التجريب للوصول الى المواصفات المثالية التي تليق بهذا الصرح الثقافي الكبير معتمدا على خامات اصلية من جلود الماعز الصحراوي وورق معتق بعناية فائقة.
واختتم يوسف حديثه مبينا ان المكتبة لا تزال تحتفظ بكنوزها من الحروف المعدنية التي تتجاوز ثلاثمائة وستين شكلا. واظهر ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على هذا الميراث الثقافي ونقله للاجيال القادمة ليبقى اسم مكتبة عبد الظاهر رمزا للابداع اليدوي الذي يتحدى التكنولوجيا الرقمية ويحتفظ برونقه الخاص في عالم الكتاب.







