مستقبل اقتصادات المنطقة بين سيناريوهات صندوق النقد الدولي والتقلبات الجيوسياسية

كشف صندوق النقد الدولي عن رؤية تحليلية دقيقة لمستقبل الاقتصادات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان وافغانستان اضافة الى دول القوقاز واسيا الوسطى في ظل حالة من عدم اليقين المرتبطة باضطرابات سلاسل الامداد وتوترات الطاقة. واوضح التقرير ان المسارات الاقتصادية للعامين المقبلين تعتمد بشكل جذري على مدى استمرارية الصراعات الراهنة وتاثيرها المباشر على تدفقات النفط العالمية وحركة التجارة عبر الممرات الحيوية.
واضاف الصندوق في سيناريوهاته ان العودة الى الاستقرار الاقتصادي مرتبطة بتطبيع الاوضاع في مضيق هرمز مع حلول الربع الاول من العام المقبل وهو ما سيسمح بانتعاش تدريجي في النشاط الانتاجي. وبين ان السيناريو الاساسي يفترض تراجعا في اسعار النفط الخام من مستويات الذروة المتوقعة في العام المقبل لتصل الى قرابة 87 دولار للبرميل في العام الذي يليه مما يعزز فرص التعافي في الاقتصادات الخليجية المصدرة للطاقة.
واكد المحللون ان منطقة الشرق الاوسط قد تشهد انكماشا اقتصاديا بنسبة 1.3 بالمئة في المرحلة الاولى قبل ان تقفز معدلات النمو الى 6.6 بالمئة بفضل تحسن انتاج الطاقة وعودة النشاط التجاري. واشار التقرير الى ان التضخم سيظل ضيفا ثقيلا على المنطقة خلال الفترة القادمة نتيجة لارتفاع تكاليف السلع والخدمات قبل ان يبدا في الانحسار التدريجي مع استقرار الامدادات العالمية.
واظهرت البيانات ان دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحديات انكماشية حادة بنسبة تصل الى 4.8 بالمئة قبل ان تسجل ارتدادا نمويا قويا يبلغ 9.1 بالمئة في العام التالي. واوضحت التقديرات ان الدول المستوردة للنفط في المنطقة قد تحقق نموا مستقرا بفضل صمود قطاعات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن فاتورة الطاقة المرتفعة.
وحذر الصندوق من سيناريو سلبي في حال استمرار الصراعات لفترة اطول حيث توقع وصول سعر برميل النفط الى 130 دولار. واضاف ان هذا المسار قد يضع الدول المستوردة للطاقة في مواجهة ركود تضخمي مما يقلص من قدرة الحكومات على اتخاذ اجراءات تحفيزية دون الاضرار بالاستدامة المالية.
واختتم التقرير مبينا ان الدول ذات الحيز المالي المحدود تواجه خيارات صعبة تتطلب الجمع بين الانضباط المالي والسياسات النقدية المتشددة لاحتواء التضخم. وشدد على اهمية توجيه الدعم الحكومي للفئات الاكثر احتياجا بدلا من الدعم العام للطاقة لضمان عدم توسيع العجز المالي وزيادة تكاليف الاقتراض التي قد ترتفع بنحو 400 نقطة اساس في اسوأ الظروف.







