قلق في الاسواق مع بلوغ علاوة مخاطر الديون الفرنسية مستويات قياسية

سجلت الاسواق المالية حالة من الترقب والحذر الشديد بعد ان قفز الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الالمانية الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اكثر من عقد ونصف. كشفت البيانات الاخيرة ان هذا الارتفاع القياسي في علاوة المخاطر يعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين تجاه قدرة باريس على ادارة ملف المالية العامة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتلاحقة التي تواجهها الدولة.
واوضحت مؤشرات التداول ان عائد السندات الفرنسية القياسية لاجل عشر سنوات شهد صعودا ملحوظا وسط مخاوف من تداعيات الاحتجاجات الشعبية المستمرة وتأثيرها على استقرار بيئة الاعمال. وبينت التقارير ان هذه الضغوط لم تقتصر على فرنسا وحدها بل امتدت لتشمل اسواق السندات في منطقة اليورو باكملها حيث اتسعت الفوارق في عوائد دول اخرى مثل بلجيكا وايطاليا واسبانيا واليونان مما يشير الى حالة من التوجس العام تجاه الديون السيادية في القارة العجوز.
واكد خبراء اقتصاديون ان الوضع الحالي يختلف جذريا عن ازمات الديون السابقة نظرا لتمتع المؤسسات الاوروبية بقدرة اكبر على مواجهة الصدمات والتعامل مع الازمات المالية. واضافوا ان التحدي الحقيقي يكمن في عودة النزعة المشككة في جدوى الاتحاد الاوروبي والضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة التي تفرض على البنك المركزي الاوروبي تبني سياسات نقدية اكثر تشددا لمحاربة التضخم.
واشار محللون الى ان رهانات الاسواق بشأن مسار اسعار الفائدة الاوروبية لا تزال تشهد تذبذبا كبيرا مع توقعات بزيادات اضافية في الفائدة حتى نهاية الفترة المقبلة. وشدد المراقبون على ان استمرار الضبابية السياسية وصعوبات اقرار الموازنة في باريس يضعان المزيد من الاعباء على كاهل الاقتصاد الفرنسي مما يجعل السندات الالمانية الملاذ الامن المفضل للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار في ظل هذه الاجواء المضطربة.







