صراع محتدم في تركيا على خلفية فضيحة صناديق الاستثمار

تصاعدت حدة السجال السياسي في تركيا على نحو غير مسبوق بين الرئيس رجب طيب اردوغان وقوى المعارضة وذلك على خلفية تداعيات فضيحة التلاعب بصناديق الاستثمار التي هزت الاوساط المالية واضرت بمئات الالاف من صغار المستثمرين. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات تحقيقاتها الموسعة لكشف ملابسات ضياع مبالغ طائلة تقدر بمليارات الليرات وسط مطالبات من المعارضة بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا الفشل الرقابي الكبير.
واكد اردوغان في خطاب امام كتلته البرلمانية ان الدولة لن تتهاون مع اي طرف تورط في التلاعب بأموال المواطنين مشددا على ان المحاسبة ستطال الجميع بغض النظر عن مناصبهم او مواقعهم. وبين الرئيس التركي ان الحكومة تعمل حاليا وفق خطة من ثلاث مراحل تشمل سداد مستحقات المستثمرين المتضررين وملاحقة من حققوا ارباحا غير مشروعة عبر اساليب غير اخلاقية اضافة الى وضع تدابير وقائية صارمة لمنع تكرار مثل هذه الاختراقات المالية في المستقبل.
واضاف اردوغان انه كلف ديوان المحاسبة بإعداد تقرير مفصل حول القضية كما وجه انتقادات لاذعة لزعيم المعارضة أوزغور أوزيل متهما اياه بمحاولة استغلال الازمة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وتشويه صورة الدولة. واوضح ان خطاب المعارضة الذي يصف الوضع بحالة حرب لا يمت للواقع بصلة ويفتقر الى الحلول العملية لمشكلات البلاد مشيرا الى ان الحكومة مستمرة في اتخاذ خطوات مؤسسية وفردية لضبط المشهد المالي.
وشددت المعارضة من جانبها على ان هذه الازمة تعكس فشلا ذريعا في ادارة الملف الاقتصادي حيث دعا أوزيل الى التغيير الحكومي معتبرا ان النظام الحالي تسبب في تدهور معيشي مستمر. وبين رئيس حزب الجيد مساوات درويش اوغلو ان فضيحة الصناديق ليست مجرد حادثة عابرة بل هي عملية سطو منظمة تمت تحت غطاء رقابي رسمي منتقدا بشدة اي توجهات قد تؤدي الى تسوية مع المتورطين.
وكشفت التطورات الميدانية عن اتخاذ قرارات ادارية حاسمة شملت اقالة مسؤولين في هيئة اسواق المال ووزارة الخزانة والمالية وتعيين بدلاء عنهم في خطوة تهدف الى استعادة الثقة بالنظام المالي. واظهرت التحقيقات الجارية استمرار حملات الاعتقال التي استهدفت عددا من المتورطين في القضية التي اطاحت ايضا بمسؤولين بارزين في الحزب الحاكم بعد ثبوت تحقيقهم ارباحا مشبوهة قبل انهيار الصناديق.







