مخاطر الفتوى الرقمية: هل يغني الذكاء الاصطناعي عن الفقيه في الاحكام الشرعية

أثار ظهور اخطاء تقنية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تساؤلات حادة حول مدى موثوقية هذه الادوات في تقديم الفتاوى الشرعية للمستخدمين. فقد كشفت تجارب سابقة عن تقديم المساعدات الذكية لمعلومات مغلوطة حول خطوات الوضوء مثل غسل الركبتين وهو امر لا اصل له في المراجع الفقهية المعتمدة مما دق ناقوس الخطر حول الاعتماد الكلي على الآلة في الامور الدينية الحساسة.
واضاف الخبراء ان المشكلة لا تتوقف عند حدود الخطأ البرمجي البسيط بل تتجاوزها الى تحديات جوهرية تتعلق بكيفية ضبط المؤسسات الدينية للمحتوى الذي يتم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبينت تقارير تقنية ان المؤسسات الدينية تسعى لبناء انظمة خاصة بها مدعومة بالتقنية الحديثة لكنها تواجه تحدي الموازنة بين سرعة الاستجابة ودقة الحكم الشرعي الذي يتطلب مراعاة دقيقة للزمان والمكان والظروف الخاصة للسائل.
واكدت دار الافتاء المصرية في وقت سابق عدم جواز الاعتماد المطلق على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على الفتوى نظرا لافتقار هذه البرامج الى ادوات التكييف الفقهي الكاملة. واوضحت ان التوجه الحالي يميل الى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة بحث مساعدة فقط مع ضرورة تدخل امناء الفتوى البشريين لمراجعة الاجابات والتأكد من سلامتها قبل وصولها الى المستفتي.
واشار القائمون على خدمة فتوى توك التابعة لوزارة الاوقاف القطرية الى ان نظامهم يعتمد على استرجاع الفتاوى الموثقة من الارشيف الرسمي بدلا من توليد اجابات جديدة. واوضحت الخدمة ان استخدام الذكاء الاصطناعي يقتصر على تلخيص الفتاوى او تحويلها الى ملفات صوتية مع وجود تنبيهات واضحة للمستخدمين بضرورة الرجوع الى النص الاصلي للفتوى للتحقق من الدقة وتجنب اي لبس قد ينتج عن عملية التلخيص الآلي.
وكشفت ورقة بحثية لمطوري المساعد الاسلامي انصاري ان القواعد البرمجية التي تحكم عرض المسائل الخلافية تلعب دورا حاسما في توجيه الاجابة. واظهر المطورون ان الاستناد الى المصادر الرسمية يقلل من احتمالية وقوع الاخطاء ولكنه لا يلغيها تماما مما يجعل دور العالم المؤهل في المراجعة والرقابة ركيزة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها في اي منظومة افتاء رقمية.
وخلص المتخصصون الى ان الرقابة على الفتوى الرقمية يجب ان تمتد لتشمل ما يجري للمعلومة من معالجة تقنية قبل وصولها للمستخدم وليس فقط مراجعة المصدر الاصلي. واكدوا ان التحدي الحقيقي يكمن في ضمان عدم ضياع الشروط الفقهية او اختزال الخلافات العلمية اثناء عملية الصياغة الآلية للفتوى.







