خنق تعز: كيف تسبب حصار الحوثيين في انقطاع المياه وتفاقم معاناة السكان

تشهد مدينة تعز اليمنية تدهورا حادا في الاوضاع الانسانية والمعيشية نتيجة استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مداخل المدينة الرئيسية مما ادى الى شلل شبه كامل في حركة الامدادات الاساسية وانخفاض انتاج المياه الى النصف وسط تحذيرات اممية من كارثة وشيكة. وتكشف التقارير الحديثة ان هذا التصعيد لم يعد مقتصرا على اغلاق الطرق امام حركة المدنيين بل امتد ليشمل حصارا خانقا على الخدمات الحيوية والسلع الغذائية التي ارتفعت اسعارها بشكل جنوني تجاوز خمسين في المئة بالتزامن مع نفاد مخزونات الوقود والادوية من المستشفيات.
واوضحت البيانات الاممية ان تاثير الحصار بات يضغط بشكل مباشر على قدرة المنظمات على الوصول الى المحتاجين حيث تعذر وصول المساعدات القادمة من عدن والتربة الى داخل المدينة منذ بداية اكتوبر الحالي بسبب المخاطر الامنية واغلاق المسارات الحيوية. واضافت التقارير ان السلال الغذائية لدى الشركاء المحليين نفدت تماما مما يضع الاف الاسر في مواجهة مباشرة مع الجوع في ظل موجات نزوح واسعة النطاق تعيشها المحافظة نتيجة القتال المستمر.
وبينت الاحصائيات ان عدد النازحين جراء هذا التصعيد بلغ اكثر من مئتين وثلاثة وثلاثين الف شخص خلال الفترة الاخيرة حيث تستضيف تعز وحدها اكثر من نصف اجمالي النازحين في البلاد. واكدت المصادر ان الاشتباكات المتواصلة في مناطق مثل التربة اجبرت الاف الاسر على ترك منازلها للمرة الثانية على التوالي مما يعقد المشهد الانساني ويزيد من صعوبة تنقل المدنيين الباحثين عن ملاذات امنة.
وكشفت المفوضية السامية لحقوق الانسان عن حصيلة مروعة للضحايا المدنيين جراء الهجمات المستمرة حيث سقط مئات القتلى والجرحى وكان للاطفال النصيب الاكبر من هذه الخسائر. وشددت على ان الاستجابة الانسانية الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب حيث لم تحصل الا نسبة ضئيلة من الاسر المحتاجة على خدمات المياه والصرف الصحي او المعونات الغذائية الطارئة مما ينذر بتفشي امراض معدية مثل الكوليرا داخل مخيمات النزوح المكتظة.
واكد محافظ تعز نبيل شمسان ضرورة التحرك العاجل لتوثيق كافة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق المدنيين. واضاف ان ما يحدث في تعز يرقى الى مستوى العقاب الجماعي الممنهج الذي يستهدف البنية التحتية والخدمات الاساسية لكسر ارادة السكان. ووجه المحافظ بتشكيل لجان رصد دقيقة بالتنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية لفضح حجم المعاناة وايصال صوت المحافظة الى العالم لضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم.







