عاصفة تضخم الغذاء تلوح في الافق وتوقعات بموجة غلاء قياسية حتى نهاية العقد

تواجه الاسواق العالمية موجة تضخم جديدة في اسعار الغذاء يتوقع الخبراء استمرارها لسنوات قادمة نتيجة تداخل معقد بين اضطرابات سلاسل الشحن العالمية والتغيرات المناخية الحادة. واظهرت بيانات حديثة ان المستهلكين في الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط هم الاكثر تضررا من هذه الضغوط التي ترفع تكاليف المعيشة لمستويات غير مسبوقة.
واكد ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين في منظمة الاغذية والزراعة ان النظام الغذائي العالمي يمر بمرحلة حرجة للغاية مع اقتراب نهاية العام وبداية العام المقبل. واضاف ان الضغوط المفروضة على توفر السلع الاساسية بدات تتجاوز قدرة الدول على الامتصاص مما ينذر بتفاقم الازمة لفترة طويلة قد تمتد حتى عام 2027.
وبينت تقارير البنك الدولي ان تضخم اسعار المواد الغذائية اصبح يتجاوز معدلات التضخم العام في اكثر من 22 بالمئة من دول العالم. وكشفت المؤشرات الاخيرة ان اسعار الارز في اندونيسيا سجلت ارقاما قياسية بينما وصلت اسعار السكر في الهند الى مستويات تاريخية بالتزامن مع قفزات كبيرة في اسعار الخبز غير المدعم في دول مثل مصر.
واشار مانيش تيواري رئيس مجلس ادارة شركة نستله الهند الى ان ارتفاع تضخم اسعار الغذاء اصبح واقعا ملموسا تفرضه تكاليف السلع الاولية المرتفعة. واوضح ان الشركات تواجه بيئة تشغيلية صعبة نتيجة تجديد عقود الشراء باسعار اعلى وضعف العملات المحلية التي تزيد من اعباء الاستيراد.
واضاف الخبراء ان عودة كبار المستوردين في الشرق الاوسط وافريقيا الى الاسواق العالمية ستؤدي الى زيادة الطلب بشكل مفاجئ. وشدد الكسندر كارافايتسيف كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب على ان المخزونات العالمية التي كانت تعمل كحاجز امتصاص للصدمات بدات تفقد فاعليتها امام وتيرة الطلب المتسارعة.
واكدت المعطيات الحالية ان المخاطر الامنية في البحر الاحمر وتكاليف الشحن المرتفعة حول افريقيا قد ساهمت بشكل مباشر في تعقيد سلاسل التوريد. وبينت الدراسات ان اي انتكاسات محتملة في مواسم الحصاد لدى كبار المصدرين مثل استراليا والارجنتين قد تؤدي الى قفزات سعرية حادة في اسواق السلع الاساسية والزيوت النباتية.







