فرنسا في مهب الريح.. صراع الموازنة يزلزل اسواق المال ويثير مخاوف المستثمرين

تجد الحكومة الفرنسية نفسها عالقة في خضم مواجهة مزدوجة تضع استقرار البلاد على المحك، حيث تتداخل تداعيات الاضطرابات الشعبية العنيفة مع ضغوط مالية خانقة تفرضها اسواق الدين، وذلك مع اقتراب موعد حاسم لمناقشة مشروع الموازنة الجديد في الجمعية الوطنية، والذي يهدف الى تقليص العجز المالي عبر اجراءات تقشفية قاسية تصل قيمتها الى مليارات اليوروهات.
واظهرت مؤشرات الاسواق المالية حالة من القلق العميق بين المستثمرين، حيث انعكست حالة عدم اليقين السياسي على اداء العملة الاوروبية الموحدة وتراجعت اسهم الشركات الفرنسية بشكل ملحوظ، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات الى مستويات مقلقة، مما يعكس مطالبة الاسواق بعلاوة مخاطر اعلى مقابل الاحتفاظ بالدين السيادي الفرنسي في ظل التوترات الراهنة.
واكد محللون ماليون ان اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية يشير الى تآكل ثقة المستثمرين، موضحين ان استمرار حالة الغليان في الشارع الفرنسي وارتفاع وتيرة اعمال التخريب والنهب يلقي بظلال قاتمة على قدرة باريس على تنفيذ خططها الاصلاحية، خاصة مع غياب اغلبية برلمانية مريحة تدعم قرارات الحكومة في مواجهة معارضة شرسة من مختلف الاطياف السياسية.
واضاف مراقبون ان الحكومة تسعى جاهدة للوصول بعجز الموازنة الى نسبة خمسة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي مهمة تبدو بالغة الصعوبة في ظل رفض القوى البرلمانية لاي مساس بمخصصات الرعاية الصحية او معاشات التقاعد، وسط تحذيرات من ان اي تعثر في اقرار الموازنة قد يدفع السلطة التنفيذية الى استخدام صلاحيات دستورية استثنائية لتجاوز البرلمان، وهو سيناريو يخشى البعض ان يؤدي الى انفجار اجتماعي اكبر.
وبينت التقارير الميدانية حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بقطاع التجارة والخدمات نتيجة الاحتجاجات، حيث خلفت المواجهات آلاف الموقوفين وعشرات الاصابات في صفوف قوات الامن، مما يعمق الفجوة بين الحكومة والمواطنين الذين يعانون من تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، الامر الذي يجعل من الموازنة الجديدة اختبارا حقيقيا لقدرة النظام على الصمود وتجاوز هذه العاصفة الاقتصادية والسياسية.
وختم خبراء الاقتصاد مشيرين الى ان الازمة الفرنسية تتجاوز الحدود الوطنية لتشمل منطقة اليورو برمتها، حيث تخشى المؤسسات المالية من عدوى انتقال المخاوف الى دول اخرى تعاني من مستويات دين مرتفعة، مما يجعل من استقرار باريس مطلبا حيويا لضمان تماسك الاقتصاد الاوروبي ومنع انهيار الثقة في الاسواق الدولية.







