مكافآت مالية مغرية تحول المواطن العراقي الى شريك في كشف ملفات الفساد

تتجه الحكومة العراقية نحو تعزيز دور المواطن في الرقابة الشعبية من خلال تفعيل قانون مكافأة المخبرين عن الفساد، حيث تهدف هذه الخطوة الى تحويل الإبلاغ عن شبهات الاستيلاء على المال العام الى أداة فاعلة لاسترداد الأصول المنهوبة، وتعتمد هذه السياسة على منح مكافآت مالية للمبلغين تصل نسبتها الى خمسة بالمئة من إجمالي الأموال التي يتم استردادها فعليا لصالح الخزينة العامة بعد ثبوت التهم قضائيا.
وكشفت وقائع ميدانية كيف ساهمت إخبارات دقيقة في كشف قضايا فساد كبرى، حيث أدى بلاغ قدمته مواطنة ضد أحد الموظفين الى كشف ثروة طائلة حصل عليها الموظف من الرشاوى، مما أسفر عن سجنه واسترداد الأموال، وحصلت المبلغة بموجب القانون على حصتها المالية المحددة، وهو ما يظهر أهمية تحويل المواطن الى طرف فاعل في عملية الرقابة المباشرة.
واضاف عضو لجنة النزاهة في البرلمان شاكر محمود أن التوجه الحكومي يسير في الاتجاه الصحيح رغم الحاجة الى وقت لترسيخ الإجراءات الإدارية والقانونية، وبين أن مكافحة الفساد لا تقتصر فقط على المكافآت المالية بل تتطلب أدوات رقابية متخصصة مثل الاستعانة بشركات تدقيق العقود الحكومية بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية لضمان الشفافية في تنفيذ المشاريع.
واكد محمود أن السلطات تعمل على التمييز بين الإخبارات الكيدية والمعلومات الحقيقية من خلال آليات قانونية دقيقة، موضحا أن الفساد يتغلغل في مختلف الدرجات الوظيفية ولا يقتصر على المستويات العليا، مما يجعل من تفعيل القوانين الرقابية ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
واوضح رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية محمد الربيعي أن نظام المكافآت يتماشى مع التزامات العراق الدولية ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وذكر أن التحدي الأكبر يكمن في البيئة الإدارية والسياسية التي قد تعرقل سير التحقيقات، محذرا من أسلوب إغراق القضاء بالإخبارات الكاذبة التي يتبعها المتهمون أحيانا لتشتيت الجهات الرقابية.
واشار الى أن الحكومة تلقت آلاف الإخبارات خلال الحملات الأخيرة، حيث تمكنت هيئة النزاهة من استرداد مبالغ مالية ضخمة بفضل تضافر جهود المواطنين والمؤسسات الرقابية، موضحا أن الحسابات المالية للمكافآت تخضع لضوابط دقيقة حيث يتم صرف النسبة المحددة فقط من الأموال التي دخلت بالفعل الى خزينة الدولة، مما يضمن دقة العمليات المالية ويشجع على تقديم بلاغات نوعية بعيدا عن العشوائية.







