خارطة طريق صندوق النقد الدولي لاحتواء تقلبات الاقتصاد العالمي

كشفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ملامح المشهد الاقتصادي العالمي الراهن خلال اجتماعات بانكوك السنوية، مشيرة الى وجود حالة من الترقب والحذر تسيطر على الاسواق الدولية في ظل تداخل الفرص مع التحديات الهيكلية. واوضحت غورغييفا ان الاقتصاد العالمي ابدى قدرة لافتة على الصمود امام الصدمات المتلاحقة، الا ان هذا التفاؤل يظل محفوفا بمخاطر جسيمة تتمثل في تصاعد حدة التضخم وارتفاع مستويات المديونية العالمية، الى جانب الضغوط الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة العالمية التي تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية الاخيرة.
واكدت غورغييفا ان التضخم يمثل في جوهره ضريبة قاسية تثقل كاهل الفئات الاكثر فقرا في المجتمعات، مبينة ان الصندوق يضع على عاتقه مسؤولية جوهرية في دعم الدول الهشة ومساعدتها على ترتيب اولويات موازناتها الوطنية. واضافت ان حصة سداد الديون من الايرادات العامة للدول منخفضة الدخل شهدت قفزة مقلقة، مما يستدعي تدخلا عاجلا لاعادة هيكلة هذه الديون وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة تعزز من الموارد المحلية وتدفع عجلة النمو المستدام.
وبينت التقارير الصادرة عن اجتماعات بانكوك ان الذكاء الاصطناعي بات يشكل محركا رئيسيا للنمو العالمي، حيث ساهم الانفاق المتزايد على مراكز البيانات والرقائق الالكترونية في تخفيف حدة الصدمات الاقتصادية. واوضحت سيلفانا تينريرو كبيرة الاقتصاديين في الصندوق ان التجارة العالمية سجلت نموا ملحوظا بفضل المنتجات المرتبطة بهذه التكنولوجيا الحديثة، مؤكدة ان التقديرات تشير الى ان مساهمة الذكاء الاصطناعي كانت حاسمة في دعم استقرار الاسواق خلال المرحلة الماضية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الاعتماد المفرط على قطاع التكنولوجيا يحمل في طياته مخاطر هيكلية، حيث حذر تقرير للصندوق من ان اي تراجع في وتيرة الاستثمارات الموجهة للذكاء الاصطناعي قد يؤدي الى انكماش في الناتج المحلي الاجمالي العالمي. وشدد المحللون على ان استمرار الصراعات الاقليمية قد يرفع تكاليف التشغيل ويؤثر سلبا على ربحية شركات التكنولوجيا، مما يضع مستقبل هذه الطفرة الرقمية امام اختبار صعب يتطلب تنسيقا وثيقا بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان استمرارية النمو.
وختمت غورغييفا بالتأكيد على ان المخاطر قد تتجاوز الفرص ما لم يتم وضع اطر تنظيمية واضحة تضمن الاستقرار المالي العالمي، موضحة ان التعاون الدولي هو السبيل الامثل لتحويل التحديات الراهنة الى مكتسبات اقتصادية تعود بالنفع على كافة الشعوب وتحد من التفاوت الاقتصادي بين الدول المتقدمة والنامية.







