الذكاء الاصطناعي يشعل صراع السيولة ويهدد ببقاء اسعار الفائدة مرتفعة

تسببت طفرة الذكاء الاصطناعي في خلق حالة من التنافس العالمي المحموم على السيولة النقدية مما دفع البنوك المركزية الكبرى الى اعادة حساباتها بشان مستقبل اسعار الفائدة. وتدفع هذه الاستثمارات الضخمة في رقائق السيليكون ومراكز البيانات وشبكات الطاقة الاقتصاد العالمي نحو مرحلة جديدة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلص الموارد المالية المتاحة للحكومات التي باتت مطالبة بترشيد انفاقها بعد سنوات من التوسع المالي.
واكد مسؤولون في البنوك المركزية خلال اجتماعات دولية ان هذه الطفرة التكنولوجية تمثل صدمة حقيقية تؤثر على جانب الطلب قبل ان تظهر نتائجها في جانب العرض مما يخلق ضغوطا تضخمية غير مسبوقة. واوضح خبراء الاقتصاد ان الاستثمارات في هذا القطاع تسبق حاليا مكاسب الانتاجية الحقيقية وهو ما يزيد من المخاطر المالية ويجعل من الصعب التنبؤ بالمسار القادم للاسواق في ظل حالة من عدم اليقين حول هوية المستفيدين الفعليين من هذه التكنولوجيا.
وبين محافظو البنوك المركزية ان النجوم التي كانت ترشد السياسات النقدية باتت محجوبة خلف سحب كثيفة من التغيرات الهيكلية مما يرفع ما يعرف بسعر الفائدة المحايد. واضافوا ان هذا الارتفاع يعني ان اسعار الفائدة الحالية قد لا تكون كافية لكبح جماح التضخم مما يفتح الباب امام بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.
وكشفت نقاشات الماليين عن وجود صراع عالمي محموم على الاموال حيث تتزامن استثمارات الذكاء الاصطناعي مع اقتراض حكومي مكثف لتمويل الدفاع والسياسات الصناعية. واظهرت المؤشرات الاخيرة في اسواق الاسهم الاسيوية ان اي تراجع في التوقعات المتفائلة لارباح شركات التكنولوجيا قد يؤدي الى اضطرابات حادة في الاسواق العالمية التي بدات تودع حقبة الاموال الرخيصة التي سادت لسنوات طويلة.
واشار اقتصاديون الى ان الضغوط المالية تتركز بشكل اكبر في بعض الاقتصادات المثقلة بالديون خاصة في منطقة اليورو التي تواجه تحديات اضافية تتعلق بتكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وشدد هؤلاء على ان الحلول لمواجهة هذه الازمات يجب ان تنبع من الداخل عبر اصلاح السياسات المالية الوطنية لضمان القدرة على التكيف مع واقع اقتصادي عالمي يزداد تعقيدا وتكلفة.







