زلزال في بورصة جاكرتا بعد قرار ام اس سي اي المفاجئ بشان تصنيف اندونيسيا

تعيش الاسواق المالية في اندونيسيا حالة من الارتباك غير المسبوق بعد ان اعلنت شركة ام اس سي اي عن خطة لاستبعاد السوق الاندونيسية من تصنيف الاسواق الناشئة في خطوة وصفت بانها الاكثر قسوة منذ سنوات طويلة. وكشفت الشركة ان هذا القرار جاء نتيجة غياب الاصلاحات الهيكلية المطلوبة في سوق المال الاندونيسي مما دفعها لاقتراح نقل البلاد الى فئة الاسواق المستقلة بدلا من الاسواق الحدودية وهو ما يعني عزلا فعليا عن المؤشرات العالمية التي تتبعها صناديق الاستثمار الدولية.
واكدت الشركة في بيانها ان استمرار تصنيف اندونيسيا ضمن الاسواق الناشئة لم يعد مبررا في ظل وجود اختلالات كبيرة في هياكل الملكية وممارسات التداول التي تفتقر للشفافية. واوضحت ان هذه الخطوة ستؤدي الى خروج تدفقات استثمارية ضخمة من السوق الاندونيسية حيث يتوقع محللون ماليون ان تضطر الصناديق التي تحاكي مؤشرات ام اس سي اي الى تسييل حيازاتها من الاسهم المحلية بشكل اجباري.
وبينت الارقام ان السوق الاندونيسية فقدت مليارات الدولارات من قيمتها السوقية في جلسة واحدة فقط عقب هذا الاعلان مما ادى الى تراجع حاد في قيمة الروبية الاندونيسية امام الدولار. واظهرت بيانات التداول ان المستثمرين الاجانب كانوا قد بدأوا بالفعل في تقليص مراكزهم المالية في جاكرتا منذ فترة طويلة وسط مخاوف متزايدة من تراجع مصداقية صنع السياسات الاقتصادية.
واضاف مسؤولون حكوميون في جاكرتا انهم بصدد عقد اجتماعات طارئة لبحث تداعيات هذا القرار مؤكدين انهم سيسعون للحصول على توضيحات رسمية من الشركة حول الاسس التي استندت اليها في هذا التصنيف. وشدد رئيس بورصة اندونيسيا على ان السلطات اتخذت بالفعل خطوات ملموسة لتعزيز نزاهة السوق معلنا عن فرض عقوبات مالية وغرامات ضد اطراف متورطة في تلاعبات منظمة بأسهم بعض الشركات الكبرى.
وذكر خبراء اقتصاديون ان هذا القرار يضع ضغوطا هائلة على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو التي تواجه تحديات اقتصادية متراكمة. واوضح المحللون ان وضع اندونيسيا في فئة الاسواق المستقلة الى جانب دول تعاني من ازمات هيكلية حادة يعد جرس انذار حقيقي يتطلب تحركا عاجلا لاستعادة ثقة المستثمرين الدوليين قبل الموعد النهائي للمراجعة المقرر في العام المقبل.







