لحظات تحبس الانفاس.. صحفي يترك كاميرته لينقذ طفلة من تحت الركام في غزة

وسط مشاهد الدمار التي تخلفها الغارات في قطاع غزة، برزت قصة إنسانية بطلها طفلة تدعى مريم لم يتجاوز عمرها العامين ونصف العام، حيث تمكنت من النجاة بأعجوبة من قصف استهدف شقتها السكنية غرب مدينة غزة، لتبدأ رحلة علاج قاسية بعد فقدانها والدتها في الحادثة المأساوية.
وكشف الصحفي علي الجعفراوي، الذي كان في موقع الحدث، أنه اتخذ قرارا فوريا بترك عدسته وكاميرته جانبا عندما سمع صوت بكاء خافت ينبعث من بين ألسنة اللهب، موضحا أن الغياب التام لفرق الإنقاذ في تلك اللحظات الحرجة دفعه مع بعض الجيران إلى اقتحام الغرفة المشتعلة لإخراج الطفلة المحاصرة بالركام والنيران.
واضاف الجعفراوي أن المشهد كان مؤلما للغاية، حيث وجد الطفلة تجلس بمفردها وسط الحجارة والأثاث المحترق، مبينا أن سرعة استجابته كانت الفاصل بين حياتها وموتها، خاصة أن الغرفة انهارت واحترقت بالكامل بعد لحظات قليلة من خروجه بها، مما يؤكد أن الإنسانية كانت حاضرة في وقت تراجعت فيه كل الأولويات الأخرى.
واوضح الجد محمود غانم تفاصيل الفاجعة، مؤكدا أن القصف الذي نفذته مروحية حربية طال الشقة في وقت مبكر من الفجر، مما أدى إلى استشهاد والدة مريم وإصابة الطفلة بحروق بالغة من الدرجتين الثانية والثالثة، مشيرا إلى أن مريم ولدت يتيمة الأب بعد استشهاد والدها في بداية الحرب، لتجد نفسها اليوم وحيدة دون رعاية والديها.
وشدد الجد على أن العائلة ستتولى رعاية مريم كأمانة غالية، حيث يحاول أفراد الأسرة التخفيف من آلامها في المستشفى عبر توفير الألعاب ومحاولة رسم البسمة على وجهها رغم الضمادات التي تغطي جسدها الصغير، مؤكدا أنهم سيعملون على توفير حياة كريمة لها رغم كل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.







