تلاعب في الهوية الوطنية بليبيا: تحقيقات قضائية تكشف طفرة قياسية في قيود اقليم اوزو

تتواصل التحقيقات القضائية في ليبيا لكشف خيوط عمليات تزوير واسعة طالت منظومة الرقم الوطني، حيث رصدت الجهات المختصة ارتفاعا مريبا في عدد القيود العائلية المرتبطة باقليم اوزو، الذي يخضع للسيادة التشادية، لتصل الى ثمانية وعشرين الف قيد بعد ان كانت لا تتجاوز الفي قيد فقط عقب احداث عام الفين واحد عشر.
واوضح النائب العام الصديق الصور ان النيابة العامة تواصل تدقيقها في ملفات مكتب السجل المدني بمدينة مرزق جنوب البلاد، مشيرا الى ان هذه الزيادة الضخمة في اعداد القيود المسجلة تتطلب مراجعة قانونية دقيقة للوقوف على ملابسات ادراج هؤلاء الاشخاص في السجلات الوطنية ومدى مطابقتها للاجراءات المعتمدة.
واكد الدكتور شعبان عكاش عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية ان هذه القضية لا تقتصر على منطقة بعينها بل تمثل تحديا للامن القومي الليبي، مبينا ان التحقيقات تشمل كافة انحاء البلاد للكشف عن حالات التلاعب المحتملة في الهوية الوطنية وضمان سلامة البيانات المدنية.
وكشفت بيانات النيابة العامة عن حجم المخالفات التي تتجاوز مجرد الاخطاء الادارية، حيث تم رصد منح اكثر من ثلاثمئة وخمسة عشر الف رقم وطني بالمخالفة للقانون، اضافة الى استخراج اكثر من عشرة الاف جواز سفر استنادا الى بيانات مزورة، مما يضع منظومة الاحوال المدنية امام مسؤولية اصلاحية عاجلة.
وبين الباحث في الامن القومي فيصل ابو الرايقة ان خطورة هذا الملف تكمن في ابعاد متعددة، موضحا ان التلاعب بالهويات قد يفتح الباب امام فساد مالي واداري، فضلا عن مخاوف امنية تتعلق باستغلال هذه الثغرات من قبل جماعات متطرفة او استنزاف مقدرات الدولة بغير وجه حق.
ودعا خبراء استراتيجيون الى تبني مشروع وطني شامل للتعداد السكاني يعتمد على التقنيات البيومترية الحديثة، مشددين على ضرورة انشاء قاعدة بيانات موحدة تخضع لرقابة قضائية مستقلة وفنية دقيقة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس جوهر الهوية والسيادة الوطنية.







