الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته في مواجهة الضغوط العالمية وسط استقرار معدلات التضخم

حافظ الاقتصاد السعودي على توازنه في ظل التحديات التي تفرضها اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية ومخاطر الشحن البحري، حيث أظهرت البيانات الرسمية استقرار معدل التضخم السنوي عند مستوى 1.9 في المائة خلال شهر سبتمبر الماضي، مع بقاء أسعار المستهلك دون تغيير ملموس على المستوى الشهري مما يعكس مرونة السوق المحلية في امتصاص الصدمات الخارجية.
وأضافت الهيئة العامة للاحصاء في تقريرها الصادر اليوم أن هذا الاستقرار جاء مدفوعا بتغيرات متباينة في مكونات سلة المستهلك، حيث سجلت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعا بنسبة 3.6 في المائة، بينما شهدت أسعار الأغذية والمشروبات صعودا بنسبة 1.4 في المائة، في حين ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 2.3 في المائة على أساس سنوي.
وبين محللون اقتصاديون أن تماسك مؤشر أسعار المستهلك عند هذه المستويات المعتدلة يمثل مؤشرا إيجابيا يعزز من ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال السعودية، ويوفر وضوحا أكبر للأسر في التخطيط لميزانياتها، وهو ما يتماشى مع مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة التي تركز على استدامة النمو والحد من التضخم المرتفع.
وأكد الخبراء أن قطاع السكن لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للضغوط التضخمية، حيث أسهم بنسبة 0.7 نقطة مئوية في إجمالي التضخم السنوي، مدفوعا بارتفاع الإيجارات الفعلية، وهو ما يتطلب مراقبة مستمرة لضمان عدم تأثر القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين على المدى المتوسط.
وأوضح المختصون أن المقارنة الشهرية كشفت عن تباين واضح في حركة الأسعار، إذ سجلت خدمات التعليم ارتفاعا بنسبة 1.2 في المائة، بينما شهدت قطاعات أخرى مثل النقل والمطاعم وخدمات الإقامة تراجعات طفيفة ساهمت في موازنة الضغوط الصعودية، مما أدى إلى استقرار المؤشر العام في نهاية الشهر.
وخلص التقرير إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة في المملكة تنجح حاليا في الحفاظ على التوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وضبط الأسعار، مع استمرار التركيز على كفاءة الأسواق لضمان استقرار جودة الحياة وتحقيق تطلعات الرؤية الوطنية في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.







