تحول استراتيجي في واشنطن.. ضغوط امريكية على البنك الدولي لتمويل مشاريع النفط والغاز

كشفت وزارة الخزانة الامريكية عن توجه جديد يهدف الى دفع البنك الدولي نحو تغيير سياسات الاقراض والتمويل الخاصة به بشكل جذري، حيث طالب وزير الخزانة سكوت بيسنت بضرورة رفع القيود المفروضة على تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز وانتاجهما، مبينا ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي الادارة الامريكية الحالية لاعادة توجيه اولويات المؤسسات المالية الدولية نحو دعم النمو الاقتصادي العالمي وتوفير الطاقة الموثوقة.
واضاف بيسنت في توجيهات رسمية بعث بها الى لجنة التنمية بالبنك الدولي، ان على المؤسسات المالية الدولية التركيز على مهامها الجوهرية في تقليص معدلات الفقر وتحقيق الاستقرار في الاسواق، موضحا ان احترام خيارات الدول المقترضة في مجال الطاقة يعد امرا ضروريا لضمان الجدوى التنموية، حيث يرى الجانب الامريكي ان منع تمويل الوقود الاحفوري لا يخدم بالضرورة اهداف التنمية المستدامة في الدول النامية.
وتابع الوزير الامريكي مطالبا بضرورة تسريع خروج الدول الاكثر ثراء وقدرة مالية من قائمة الاقتراض من البنك الدولي، مثل الصين وبولندا، وذلك لافساح المجال امام توجيه الموارد المالية المحدودة للدول الاكثر احتياجا في العالم، مؤكدا في الوقت ذاته التزام واشنطن بدعم مبادرات ايصال الكهرباء لملايين الاشخاص في افريقيا كأولوية قصوى.
واكد بيسنت ان واشنطن بدأت بالفعل في تقديم مساهمات مالية لصندوق ائتماني جديد يديره البنك الدولي لدعم مشاريع الطاقة النووية، موضحا ان هذه الخطوة تهدف الى تهيئة البنية التحتية اللازمة للدول التي تسعى للاستثمار في المفاعلات الصغيرة والتقنيات النووية الامنة، مشددا على ان هذا القطاع يمثل ركيزة اساسية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء في المستقبل.
وبين المسؤول الامريكي ان هناك حاجة ماسة لاصلاح سياسات المشتريات داخل البنك الدولي لتعزيز المنافسة العادلة، كاشفا ان السياسات الحالية التي قد تشجع على الفساد او التواطؤ تساهم في رفع التكاليف بشكل غير مبرر، داعيا الى تبني نهج اكثر شفافية في تقييم المشاريع التنموية الكبرى، بما في ذلك المشاريع المتعلقة باستخراج المعادن الحيوية من اعماق البحار والتي تعد ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة.
واختتم بيسنت تصريحاته بالتشديد على ضرورة ان يقوم صندوق النقد الدولي بدور اكثر حزما في مراقبة سياسات اسعار الصرف والممارسات غير السوقية التي تتبعها بعض الدول، موضحا ان هذه الممارسات تؤدي الى اختلالات عالمية وتضر بفرص العمل والمنافسة العادلة، محذرا من ان الصندوق قد يفقد دوره الريادي اذا لم يتخذ موقفا صريحا تجاه السياسات الاقتصادية التي تشوه التجارة العالمية.







