مبادرة امريكية جديدة تربط الاستثمار في معادن السودان بالتحول المدني

كشفت تحركات داخل الكونغرس الامريكي عن توجه جديد يربط بين تعزيز التعاون الاقتصادي مع السودان وتحقيق استقرار سياسي ملموس. وطرح النائب الجمهوري جيم بيرد مشروع قانون يحمل اسم قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة، والذي يهدف الى اقامة شراكة استراتيجية تقوم على مقايضة الموارد الطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والخبرات الامريكية المتقدمة في قطاعي الزراعة والتعدين.
واضاف المشروع الذي يحمل الرقم H.R. 10795 انه لا يمكن المضي قدما في هذه الشراكة دون وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في الخرطوم. وبين النص التشريعي ان المبادرة تضع شروطا صارمة تتعلق بضرورة احراز تقدم في حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار السياسي والادارة المسؤولة للموارد الطبيعية قبل تفعيل اي بنود اقتصادية.
واكد النائب الامريكي في تصريحاته ان الموارد المعدنية السودانية تمتلك امكانيات كبيرة للمساهمة في سلاسل الامداد العالمية، خاصة في الصناعات التكنولوجية الحديثة كصناعة الهواتف والسيارات. واوضح ان الهدف من هذا التوجه هو خلق فرص اقتصادية حقيقية للسودانيين مع التشديد على ان حياة المدنيين وامنهم يظلان اولوية قصوى تسبق اي تعاون تجاري او استثماري.
وكشفت بنود القانون المقترح عن قائمة واسعة من الموارد المستهدفة التي تشمل الى جانب الذهب، كلا من اليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والنيكل والفضة بالاضافة الى النفط الخام والصمغ العربي. واظهرت هذه القائمة ان واشنطن تنظر الى السودان كشريك محتمل في تأمين سلاسل التوريد للمعادن الاستراتيجية التي تدخل في صلب الصناعات التقنية المعاصرة.
وبين القانون ان تفعيل الشراكة يتطلب موافقة صريحة من حكومة مدنية سودانية، مما ينفي وجود اي نوايا لفرض وصاية فورية على الموارد. واشار الى ان المشروع لا يضع جدولا زمنيا محددا للانتقال السياسي لكنه يجعل من الاصلاحات السياسية والامنية بوابة رئيسية للدخول في علاقات اقتصادية دولية واسعة النطاق.
واوضح المحللون ان المبادرة تأتي في توقيت حساس يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تداعيات الحرب المستمرة منذ اكثر من عام، والتي اثرت بشكل مباشر على قطاع التعدين الذي يمثل شريان الحياة للنقد الاجنبي. وشدد المشروع على ان اي تعاون مستقبلي سيكون مشروطا بمدى قدرة السلطات السودانية على ضبط العائدات واقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة والشفافية بعيدا عن شبكات التهريب والنزاعات المسلحة.







