انهيار الدينار الليبي يفاقم الازمات المعيشية ومخاوف من استقالة محافظ المركزي

تتزايد حالة القلق في الشارع الليبي مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الدينار امام الدولار في السوق الموازية مما يلقي بظلاله الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين والوضع المالي العام للبلاد. واظهرت بيانات التداول الاخيرة وصول سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية تقترب من عشرة دنانير مما خلق فجوة كبيرة مع السعر الرسمي المعلن في المصرف المركزي.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا الصعود في قيمة العملة الاجنبية ادى الى موجة غلاء طالت كافة السلع الاساسية وتفاصيل الحياة اليومية حيث اشتكى مواطنون من عدم قدرتهم على توفير احتياجاتهم الاساسية في ظل تآكل قيمة الرواتب الشهرية التي لم تعد تغطي الحد الادنى من مستويات المعيشة. وبين اساتذة اقتصاد ان راتب الفين دينار اصبح لا يمثل سوى جزء بسيط من قيمته السابقة بالدولار مما يضع شريحة واسعة من الليبيين تحت خط الفقر.
واكدت مصادر مطلعة ان حالة عدم الاستقرار النقدي تتزامن مع تلويح محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى بالاستقالة من منصبه. واضافت المصادر ان المحافظ يواجه ضغوطا كبيرة ناتجة عن غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة وعدم وجود سياسات مالية تضبط الانفاق العام الذي يستنزف احتياطيات النقد الاجنبي بشكل متسارع.
وكشفت تحليلات اقتصادية ان استمرار الانفاق المفتوح من قبل الحكومات دون دراسات واقعية بالاضافة الى ملفات تهريب الوقود وتصدير النفط خارج القنوات الرسمية قد عطل جهود المصرف المركزي في الدفاع عن استقرار العملة المحلية. واوضحت ان الضغوط الممارسة على المؤسسة النقدية من اطراف سياسية للحصول على تمويلات اضافية تزيد من تعقيد المشهد المالي وتضعف استقلالية القرار النقدي.
واشار خبراء الى ان مشاركة محافظ المركزي في الاجتماعات الدولية في بانكوك تأتي في وقت حساس للغاية حيث يسعى للبحث عن مخرج للازمة الراهنة. وشدد محللون على ان الحل يتطلب توافقا سياسيا عاجلا لتوحيد الانفاق العام ووقف الاستنزاف المالي لضمان عدم انزلاق الاقتصاد الليبي نحو مزيد من الاختلالات التي قد تؤدي الى تراجع اكبر في قيمة الدينار خلال الفترة القادمة.







