صراع العمالقة على الثروات الاستراتيجية.. كيف تعيد واشنطن وبكين رسم خريطة النفوذ العالمي

تتصاعد حدة التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين في مرحلة مفصلية من تاريخ الاقتصاد العالمي حيث لم يعد الصراع محصورا في الأطر التجارية التقليدية بل امتد ليشمل السيطرة على الموارد الطبيعية الحيوية ومصادر الطاقة التي باتت تمثل عصب الامن القومي للدول الكبرى. وتكشف التحركات الاخيرة في مناطق جغرافية متباعدة عن استراتيجية واضحة يسعى من خلالها الطرفان الى تأمين سلاسل التوريد والتحكم في مفاتيح المستقبل الصناعي والتكنولوجي.
واوضحت التقارير الميدانية ان واشنطن اتجهت نحو مناطق استراتيجية مثل القطب الشمالي حيث برزت خطط طموحة للتنقيب عن النفط والغاز في غرينلاند لتعزيز القدرات الدفاعية وتأمين موارد طاقة بديلة. واضافت ان التحركات الامريكية شملت ايضا عقد شراكات كبرى في المحيط الهادي وتحديدا مع تايوان لضمان تدفقات الطاقة عبر صفقات طويلة الامد تهدف الى ترسيخ التواجد الامريكي في مناطق النفوذ الحيوية.
وتابعت بكين هذه التحركات بقلق بالغ حيث اكدت الخارجية الصينية ان أي محاولات لتعزيز استقلالية تايوان عبر بوابات الاقتصاد ستواجه بالرفض القاطع معتبرة ان تلك التحركات تتجاوز المصالح التجارية لتلامس سيادة الصين ووحدتها الوطنية. وبينت بكين في المقابل انها تعزز وجودها في القارة الافريقية عبر تقديم دعم غير مشروط لقطاع التعدين في محاولة لتأمين المعادن النادرة التي تدخل في صميم الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
وشدد الرئيس الصيني في تصريحاته على ان الموارد الطبيعية في افريقيا يجب ان تظل ملكا لشعوبها محذرا من مغبة تحويل القارة الى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية الدولية. واكدت التطورات الاخيرة ان الصراع بين القوتين انتقل الى مرحلة تحديد شروط الشراكة الدولية حيث تفرض واشنطن قيودا صارمة على الاستثمارات التقنية في الصين بينما تعتبر بكين ملفات البيانات والمعادن قضايا امن قومي لا تقبل المساومة.







