مواجهة برلمانية في مصر لكشف اسباب تراجع مؤشرات مكافحة الفساد

شهد البرلمان المصري تحركا رقابيا عاجلا من قبل احد النواب لمساءلة الحكومة حول التراجع الملحوظ في ترتيب البلاد ضمن مؤشر مدركات الفساد العالمي. واحتلت مصر المركز 130 من بين 180 دولة شملها التقرير الدولي الاخير مما اثار تساؤلات واسعة حول فعالية الاستراتيجيات الوطنية المتبعة في هذا الملف الحيوي وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني.
واكد فريدي البياضي عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي في طلب الاحاطة الذي تقدم به ان استمرار تراجع المؤشرات رغم مرور سنوات على اطلاق استراتيجيات مكافحة الفساد يستوجب تقديم كشف حساب دقيق من قبل الحكومة. واوضح ان الفساد لا يقتصر على الرشاوى فقط بل يمتد ليشمل المحسوبية في المناقصات واستغلال النفوذ واهدار المال العام في مشاريع غير مجدية.
وبين النائب ان هذا التحرك يهدف الى تسليط الضوء على ضرورة تحسين بيئة الاستثمار التي تتأثر سلبا بوجود ممارسات غير عادلة تؤدي الى ضعف الاقتصاد وتناقص فرص العمل. واشار الى ان المستثمرين يبحثون عن بيئة شفافة ومنافسة عادلة وهو ما لا يتوفر في ظل غياب الرقابة الصارمة على الانفاق العام.
واضاف الخبير السياسي عماد جاد ان الازمة الحقيقية في مصر لا تتعلق بنقص التشريعات او القوانين بل تكمن في ضعف آليات التطبيق والتنفيذ على ارض الواقع. وشدد على ان البيروقراطية وتداخل الصلاحيات وقلة اعداد الموظفين المكلفين بالرقابة يجعلون من الصعب محاصرة الفساد بشكل فعال مما يتطلب اصلاحات هيكلية شاملة.
وكشفت تقارير سابقة لمنظمات دولية ان ضعف آليات الابلاغ والمساءلة وصعوبة الوصول الى المعلومات يمثلان عائقا كبيرا امام جهود محاربة الفساد. واظهرت التحليلات ان ملف مواجهة هذه الظاهرة يتطلب ايضا تحسين الاوضاع المعيشية للموظفين ورفع الاجور لضمان نزاهة الجهاز الاداري للدولة.
واوضحت هيئة الرقابة الادارية في فترات سابقة عن ضبط العديد من قضايا الرشوة والاختلاس وتزوير التخليصات الجمركية وهو ما يعكس جهودا مستمرة لكنها تظل محل نقاش برلماني حول مدى كفايتها مقارنة بحجم التحديات. ومن المتوقع ان يتم مناقشة طلب الاحاطة في اللجان المختصة بالبرلمان وسط ترقب لمعرفة الرد الحكومي على هذه التساؤلات الرقابية.







