الدولار يحلق في قمة جديدة وسط قلق عالمي من موجة التضخم

واصل الدولار الامريكي زحفه نحو مستويات قياسية جديدة في تعاملات اليوم مسجلا اعلى قمة له في ثمانية عشر شهرا وذلك في ظل ضغوط تضخمية قوية فاقت توقعات الاسواق العالمية مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم مسارات اسعار الفائدة المستقبلية في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة.
واظهرت بيانات مكتب احصاءات العمل الامريكي ارتفاعا ملحوظا في اسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الطاقة والبنزين وهو ما عزز المخاوف من اتساع نطاق التضخم ليشمل قطاعات حيوية اخرى في الاقتصاد الامريكي مما يضع صناع السياسة النقدية امام تحديات صعبة.
وبين محللون في اسواق المال ان صعود مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية الى مستويات تتجاوز مئة واثنين نقطة يعكس حالة من القلق تجاه استمرار وتيرة ارتفاع الاسعار وهو ما قلل من تأثير التصريحات السابقة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي كانت تلمح الى تيسير نقدي محتمل.
واكد خبراء اقتصاديون ان التوجهات الحالية للاسواق تشير الى ترقب كبير لقرارات الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماع القادم حيث يرجح المتعاملون بقاء اسعار الفائدة دون تغيير في ظل بيانات التضخم العنيدة التي تفرض واقعا جديدا على السياسة النقدية الامريكية.
واضافت التطورات الاقتصادية ضغوطا كبيرة على العملات الرئيسية الاخرى حيث تراجع اليورو بشكل حاد ليصل الى ادنى مستوياته في سبعة عشر شهرا امام الدولار متأثرا بمزيج من ارتفاع اسعار النفط والمخاوف المالية المرتبطة بالوضع الاقتصادي في فرنسا وسط مطالبات دولية بضرورة ضبط الاوضاع المالية وتقليص الديون.
وتابعت الاسواق العالمية تداعيات هذه التحركات على الجنيه الاسترليني والين الياباني اللذين شهدوا تراجعا ملموسا امام قوة الدولار المهيمنة في حين تواصل المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي التحذير من مخاطر الديون المتزايدة على الاستقرار المالي العالمي في ظل التحديات الحالية.







