كواليس قانون العدالة الانتقالية في سوريا ومصير مسودة المشروع

حسم رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا عبد الباسط الويس الجدل المثار حول جاهزية قانون العدالة الانتقالية نافيا وصول مسودة القانون الى الصيغة النهائية او رفعها الى الامانة العامة لرئاسة الجمهورية. واكد الويس ان المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات المكثفة مبينا ان الهيئة تتبع مسارا ديناميكيا لتطوير البنود عبر عقد لقاءات تشاورية مستمرة مع الوزارات والمؤسسات المعنية لضمان تحديث المسودة قبل احالتها رسميا الى الجهات المختصة.
واوضح الويس ان العمل يسير وفق رؤية تهدف الى بناء قاعدة قانونية متينة تستوعب التحديات التي واجهتها النسخ السابقة من المشروع. واضاف ان الهيئة تفتح ابواب النقاش مع جميع الاطراف الحقوقية والمجتمعية لضمان ان القانون لا يعاني من ثغرات بنيوية قد تمس جوهره مشددا على ان الهدف هو الوصول الى صيغة توافقية تضمن حقوق الضحايا وتمنع تكرار الانتهاكات.
وبين الخبير في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني ان المخاوف الحقوقية تتركز حول عمومية النصوص المتعلقة بكشف الحقيقة والاصلاح المؤسسي. واشار الكيلاني الى ان غياب الالتزامات القانونية الواضحة في المسودات المقترحة قد يؤدي الى منح السلطات صلاحيات تقديرية واسعة مما يضعف فاعلية القانون في تحقيق العدالة المرجوة.
وتابع الكيلاني موضحا ان التحدي الاكبر يكمن في تحويل المبادئ العامة الى حقوق قابلة للتقاضي والزام المؤسسات باجراءات واضحة للمساءلة والرقابة. واكد ان كشف الحقيقة يجب ان يتجاوز مجرد توثيق الشهادات ليصل الى ضمان الوصول الى الارشيفات الرسمية وحماية الشهود وتحديد العلاقة بين لجان الحقيقة والمسار القضائي.
واكدت النقاشات القانونية ان اشكالية النطاق الزمني للقانون وتحديد الفترة الزمنية للانتهاكات تثير تساؤلات حول مبدأ المساواة امام القانون. واظهرت الدراسات القانونية ان حصر العدالة في فترة زمنية معينة قد يؤدي الى استبعاد انتهاكات جسيمة اخرى مما يتطلب اعتماد تعريف شامل للانتهاكات يضمن شمولية المساءلة وعدم الافلات من العقاب.
واختتم الويس حديثه بالتشديد على ان ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل والتحسين المستمر. وبين ان الخبراء يرون ان التريث في اصدار القانون افضل من اقرار تشريع يكرس عدالة جزئية او يفتقر الى الاستقلالية المؤسسية الضرورية لضمان حقوق الضحايا واستعادة الثقة العامة.







