زلزال التضخم الاميركي يضع الاحتياطي الفيدرالي في مأزق حرج امام الاسواق

سادت حالة من الارتباك الشديد في اوساط الاسواق المالية العالمية عقب صدور بيانات التضخم الاميركية التي جاءت مخيبة للامال وتجاوزت كافة التوقعات السابقة. واظهرت الارقام الصادرة عن وزارة العمل الاميركية تسارعا ملحوظا في وتيرة ارتفاع الاسعار مدفوعة بشكل رئيسي بضغوط تكاليف الطاقة المستمرة مما وضع البنك المركزي الاميركي في موقف لا يحسد عليه لاسيما مع صعوبة العودة بمعدلات التضخم الى المستهدف البالغ اثنين في المائة.
واكدت البيانات ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل قفزة لتصل الى ثلاثة فاصل سبعة في المائة على اساس سنوي متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير الى ثلاثة فاصل ستة في المائة. واضافت التقارير ان التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة سجل بدوره ارتفاعات غير متوقعة مما يشير الى ان المعضلة السعرية لم تعد تقتصر على الوقود وحده بل امتدت لتشمل قطاعات اقتصادية اوسع.
وبينت حركة التداولات في الاسواق ان احتمالات رفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي الاميركي قد تضاعفت بشكل كبير لتصل الى اربعين في المائة بعد ان كانت عند مستويات متدنية قبل صدور التقرير. واوضح المحللون ان هذه القفزة في التوقعات تعكس تحولا في قناعات المستثمرين الذين باتوا يرجحون عودة البنك المركزي الى سياسة التشديد النقدي بدلا من التثبيت الذي كان مأمولا في السابق.
وكشفت مؤشرات الاسهم الاميركية عن تأثرها الفوري بهذه المعطيات حيث سلكت العقود الاجلة مسارا هابطا وسط مخاوف من ان تؤدي استمرارية التضخم الى تأجيل اي خطط لخفض الفائدة وزيادة تكاليف الاقتراض على الشركات الكبرى. واشار المراقبون الى ان قطاع التكنولوجيا كان الاكثر تضررا من هذه الموجة نظرا لحساسيته العالية تجاه تقلبات اسعار الفائدة التي تضغط على تقييمات الشركات والنمو المستقبلي.
وشددت البيانات على ان سوق السندات لم يكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة لمختلف الاجال مما يزيد من اعباء التمويل على الحكومة والقطاع الخاص والاسر الاميركية على حد سواء. واوضحت ان ارتفاع هذه العوائد يمثل اعادة تقييم شاملة من قبل المستثمرين لمسار الاقتصاد الكلي وتوقعات الفائدة خلال المرحلة القادمة.
واكدت التطورات الاخيرة في اسواق العملات ان الدولار الاميركي عزز من قوته امام العملات الرئيسية الاخرى بينما واجه الذهب ضغوطا بيعية قوية نتيجة ارتفاع العوائد وتراجع جاذبية المعدن الاصفر كملاذ امن في ظل المنافسة مع الاصول المدرة للعائد. وبينت ان التوترات الجيوسياسية تبقى العامل الوحيد الذي قد يدعم اسعار الذهب ويمنع انهياره بشكل كامل.
واضافت التحليلات ان مهمة الاحتياطي الفيدرالي باتت اكثر تعقيدا مع استمرار ارتفاع اسعار الوقود وتكاليف النقل التي تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الاسر. وخلصت الى ان البنك المركزي يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في كيفية كبح جماح الطلب عبر الفائدة دون التسبب في ركود اقتصادي حاد في ظل وجود اختناقات في سلاسل التوريد لا يمكن حلها عبر السياسة النقدية وحدها.







