رياح معاكسة تلاحق التنين الصيني وصندوق النقد يقلص سقف التوقعات

كشف صندوق النقد الدولي عن رؤية جديدة تضع الاقتصاد الصيني امام تحديات هيكلية متصاعدة حيث خفض توقعاته للنمو لتصل الى مستوى 4.5 في المئة متأثرا بضغوط متعددة تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط فضلا عن استمرار حالة الوهن في معدلات الاستهلاك المحلي وتفاقم ازمة القطاع العقاري التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الاقتصادي العام في بكين.
واظهر تقرير افاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثا ان مسار النمو الصيني مرشح لمزيد من التباطؤ ليصل الى 4 في المئة خلال الفترة المقبلة مما يعكس فجوة بين الطموحات الرسمية والواقع الاقتصادي الميداني في وقت تحاول فيه السلطات الصينية جاهدة الحفاظ على زخم ثاني اكبر اقتصاد في العالم عبر ضخ حزم تحفيزية ودعم غير مسبوق للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
واضاف الصندوق ان هذه المراجعة تضع النمو المتوقع عند الحد الادنى من المستهدف الحكومي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المئة وهو اقل نطاق مستهدف منذ عقود طويلة مما يبرز صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي شامل في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمي وتحديات سلاسل الامداد التي ترفع من تكاليف الانتاج والنقل بشكل مباشر.
وبين التقرير ان ازمة العقارات الممتدة تظل العائق الابرز امام التعافي نظرا لكونها محركا رئيسيا للاستثمار والطلب الاستهلاكي حيث ادى تراجع هذا القطاع الى اهتزاز ثقة الاسر الصينية في القرارات المالية مما انعكس سلبا على قطاعات التشييد والخدمات المرتبطة بالمساكن والسلع المعمرة.
واكد الصندوق ان السياسات المالية التي تتبناها بكين بما فيها تخصيص مبالغ ضخمة من الديون الحكومية لدعم الحكومات المحلية قد تسهم في تخفيف الضغوط قصيرة الاجل لكنها تظل مرهونة بقدرتها على استعادة الثقة وتحفيز الاستهلاك الخاص الذي يعد صمام امان لاستدامة النمو بعيدا عن الاعتماد المفرط على الصادرات.
واشار الى ان التحديات التجارية التي تواجهها الشركات الصينية في الاسواق الخارجية لا سيما في قطاع السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي تفرض ضرورة ملحة لتعزيز السوق المحلية كركيزة اساسية للاقتصاد لتقليل الحساسية تجاه تقلبات اسعار المواد الخام والقيود التجارية الدولية.







