خطر ديموغرافي يلوح في الافق: كيف تواجه عمالقة اسيا شبح الشيخوخة

كشفت تقديرات اقتصادية حديثة عن تحديات وجودية تواجه القوى الاقتصادية الكبرى في شرق اسيا وهي الصين واليابان وكوريا الجنوبية اذ يواجه هذا المثلث الاقتصادي خطرا يتمثل في فقدان نحو ربع قوته العاملة خلال العقود القادمة نتيجة تسارع وتيرة الشيخوخة بين السكان وهو ما يضع مستويات النمو والقدرة التنافسية لهذه الدول امام اختبار حقيقي ومعقد.
واوضح خبراء دوليون ان التحولات الديموغرافية في هذه البلدان لم تعد مجرد ارقام سكانية بل اصبحت تهديدا مباشرا لاستقرار المالية العامة وانظمة التقاعد والرعاية الصحية حيث يؤدي انخفاض المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع الى تآكل قاعدة العمالة التي يعتمد عليها الانتاج المحلي والاستهلاك الوطني.
واضاف المحللون ان هذه الازمة تفرض ضغوطا غير مسبوقة على الحكومات التي باتت مطالبة بتوفير مخصصات ضخمة لدعم كبار السن في وقت تتقلص فيه الايرادات الضريبية نتيجة تراجع عدد الايدي العاملة المنتجة مما يقلل من المساحات المالية المتاحة للاستثمار في البنية التحتية والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
وشدد التقرير على ان الرهان الاساسي لهذه الدول يكمن في مدى قدرتها على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والاتمتة لتعويض النقص الحاد في البشر حيث تعد الابتكارات الصناعية والروبوتات وسيلة حيوية لرفع كفاءة الانتاج وتقليل الاعتماد على العمالة التقليدية في قطاعات التصنيع والخدمات.
وبين القائمون على التحليل ان الحلول لا تتوقف عند التكنولوجيا فحسب بل تمتد لتشمل اصلاحات هيكلية في سوق العمل مثل تحفيز مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي ورفع سن التقاعد بشكل تدريجي مع تعزيز السياسات الداعمة للاسرة لمواجهة انخفاض معدلات الانجاب.
واكد الخبراء ان تداعيات هذه الازمة قد تتجاوز الحدود الوطنية لتؤثر على سلاسل التوريد العالمية وحركة التجارة الدولية اذ ان اي تراجع في القوة الصناعية لهذه الدول سينعكس مباشرة على اسعار السلع والتكنولوجيا في العالم مما يفرض على صناع القرار ضرورة التحرك العاجل لضمان الاستقرار المالي والنمو المستدام.







