اضطراب المناخ يرفع اسعار السكر لمستويات قياسية جديدة

تشهد اسواق السكر العالمية حالة من القلق المتصاعد مع تسجيل العقود الاجلة ارتفاعات ملحوظة وصلت بها الى اعلى مستوياتها في نحو تسعة عشر شهرا، حيث يأتي هذا الصعود نتيجة مباشرة لاضطرابات مناخية حادة ضربت مناطق الانتاج الرئيسية وفي مقدمتها البرازيل التي تعد المورد الاكبر للسكر عالميا. وتظهر البيانات الاقتصادية ان المخاوف من تأثير ظاهرة النينيو والامطار الغزيرة قد القت بظلالها على سلاسل الامداد ودفعت المستثمرين نحو رفع الاسعار وسط توقعات بتراجع الانتاج الكلي في اسواق حيوية اخرى.
واضافت تقارير متخصصة ان العقود الاجلة للسكر الخام سجلت قفزة بنسبة تجاوزت اثنين بالمئة في بورصة انتركونتيننتال، وهو ما يعكس حالة التوتر في الاسواق حيال وفرة المعروض، مبينا ان العقود الاجلة للسكر الابيض شهدت هي الاخرى مسارا تصاعديا مماثلا، حيث اوضحت المؤشرات ان اي خلل في الانتاج البرازيلي الذي يغطي قرابة نصف احتياجات العالم يترجم فورا الى ضغوط سعرية كبيرة لا يمكن التنبؤ بمدى استمراريتها.
وكشفت مؤسسة غرين بول للاستشارات ان الامطار القياسية التي غمرت حقول قصب السكر في البرازيل خلال الاشهر الماضية تسببت في عرقلة عمليات الحصاد، موضحة ان استمرار هذه الظروف المناخية القاسية يهدد الانتاجية السنوية بشكل مباشر، واكدت ان اعتماد العالم الكلي على الصادرات البرازيلية يجعل السوق في حالة ترقب دائم لاي تغييرات جوية قد تؤثر على كميات التصدير المتاحة.
وبينت بيانات وزارة الزراعة الامريكية ان الازمة لا تقتصر على البرازيل فحسب، بل تمتد لتشمل انخفاض التوقعات الانتاجية في الاتحاد الاوروبي بنسبة ثمانية بالمئة لمواسم مقبلة بسبب موجات الجفاف التي ضربت المنطقة خلال الصيف، واشار محللون الى ان تراجع الانتاج في الولايات المتحدة ايضا بنسب متفاوتة قد ساهم في تعميق المخاوف من حدوث عجز في الامدادات العالمية، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسعار في ظل تزايد الطلب الدولي.







