عواصف جيوسياسية وتضخم خانق يطوقان اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

يستعد قادة المال والاقتصاد في العالم للتجمع في تايلاند هذا الاسبوع وسط مناخ دولي متوتر بفعل تصاعد وتيرة الصراعات في منطقة الشرق الاوسط التي ألقت بظلالها الثقيلة على استقرار اسواق الطاقة العالمية. ويواجه الاقتصاد الدولي تحديات مركبة تتمثل في ارتفاع اسعار الفائدة وتفاقم ازمات الديون التي تهدد بفرملة معدلات النمو في وقت يعاني فيه العالم من تباطؤ ملحوظ في النشاط التجاري.
واكدت التقارير ان الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى تصدرت المشهد في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين. واشار مراقبون الى ان تداعيات هذه الحرب التي دخلت شهرها الثامن تسببت في موجات تضخمية حادة زادت من الاعباء المعيشية على الشعوب في مختلف القارات.
واوضح رئيس البنك الدولي اجاي بانجا ان الضغوط على الاقتصاد العالمي تتزايد مع تعطل امدادات النفط عبر مضيق هرمز وهو ما وضع امدادات الطاقة امام اكبر صدمة لها منذ سنوات. وبين بانجا ان الارتفاع القياسي في تكاليف الديزل والاسمدة بالتزامن مع توقعات مناخية قاسية ينذر بمخاطر إنسانية واقتصادية جسيمة تتطلب تحركا دوليا منسقا.
واضافت البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي ان مستويات الدين العام سجلت ذروة تاريخية لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية ومن المتوقع ان تتجاوز حاجز المئة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة. وشدد الصندوق على ان الدول الناشئة والاقتصادات منخفضة الدخل هي الاكثر عرضة لهذه المخاطر في ظل هروب رؤوس الاموال نحو الاسواق الامريكية بحثا عن عوائد اعلى.
وكشفت نقاشات الخبراء عن مخاوف متزايدة من ان تؤدي شروط الاقراض الجديدة التي يفرضها صندوق النقد الدولي الى اجراءات تقشفية قاسية في الدول النامية. واشارت تقارير متخصصة الى ان العديد من الدول اضطرت لخفض الانفاق العام لتوفير السيولة اللازمة لسداد فوائد الديون المتراكمة مما تسبب في موجات احتجاجية شعبية واسعة ضد السياسات الحكومية.
واظهرت التحليلات ان الترابط بين الامن القومي والتمويل الدولي اصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها في عالم يزداد تشابكا. واكد خبراء الاقتصاد ان صناع السياسات مطالبون اليوم بتبني استراتيجيات اكثر مرونة واستباقية للتعامل مع الازمات الجيوسياسية التي لم تعد مجرد احداث اقليمية بل محركات اساسية للتقلبات الاقتصادية العالمية.







