ارث ثقيل من الديون.. كيف ترهن فاتورة الحرب مستقبل الاقتصاد الاسرائيلي

يواجه الاقتصاد الاسرائيلي مرحلة من الضغوط المالية غير المسبوقة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي كبدت الخزينة العامة خسائر طائلة تقدر بنحو 133 مليار دولار. وتظهر المعطيات الاقتصادية الجديدة ان هذه النفقات العسكرية الضخمة لم تكتف باستنزاف الموازنة الحالية فحسب بل خلفت وراءها ديونا متراكمة ستلقي بظلالها القاتمة على الاجيال القادمة وتحد من قدرة الدولة على التنمية والنهوض بمؤشرات الصحة والتعليم.
واوضحت تقارير مالية حديثة ان كلفة العمليات العسكرية خلال الفترة الممتدة حتى عام 2026 بلغت ارقاما فلكية حيث استحوذ الانفاق العسكري وحده على نحو 73% من اجمالي التكاليف. وبينت البيانات ان نصف هذه التكاليف جرى تمويلها عبر الاقتراض المباشر مما ادى الى قفزة كبيرة في نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي متجاوزة حاجز الـ 70% وهو ما يضيق الهامش المالي المتاح للحكومة ويجعل الاقتصاد اكثر عرضة لاي صدمات خارجية محتملة.
واضافت التحليلات ان المواطنين تحملوا جزءا كبيرا من هذه الفاتورة عبر زيادات ضريبية ملموسة وفقدان للدخل وتراجع في مستوى الخدمات العامة. وشددت على ان محاولات التعافي الاقتصادي الحالية تظل محدودة الاثر ولا يمكنها تعويض الخسائر الهيكلية التي لحقت بالنمو مشيرة الى ان الانفاق العسكري المستمر يستهلك الموارد التي كان من الممكن توجيهها للاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الخدمية.
وكشفت ارقام القطاع الصحي عن تدهور مقلق في الصحة النفسية حيث سجلت مراجعات الاطفال والمراهقين لاقسام الطوارئ النفسية ارتفاعا قياسيا بنسبة 121% وسط عجز في تقديم الرعاية المطلوبة نتيجة طول فترات الانتظار. واكدت التقارير ان هذه الازمات الصحية تفرض اعباء مالية اضافية طويلة الامد على الدولة وتؤثر بشكل مباشر على الانتاجية العامة للقوى العاملة في المستقبل.
وبينت نتائج الاختبارات التعليمية الاخيرة تراجعا حادا في مستويات الطلاب في مجالات الرياضيات والقراءة والعلوم حيث فشل قطاع واسع من الطلاب في الوصول الى مستويات الكفاءة الاساسية. واوضح الخبراء ان هذا التراجع التعليمي يمثل تهديدا استراتيجيا للنمو الاقتصادي المستقبلي اذ ان ضعف المهارات سيؤدي بالضرورة الى انخفاض في الدخل الفردي والايرادات الضريبية مما يغلق دائرة التحديات امام الحكومات القادمة التي ستجد نفسها مضطرة لسداد ديون الحرب بفوائد مرتفعة وموارد بشرية اقل كفاءة.







